فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 789
الإمام الرّضا عليه السّلام: والْحَمْدُ لِلَّهِ إنّما هو أداء لما أوجب اللّه عزّ وجلّ على خلقه من الشّكر، وشكر لما وفّق عبده من الخير. (العروسيّ 1: 15)
الفرّاء: اجتمع القرّاء على رفع (الحمد) . وأمّا أهل البدو فمنهم من يقول: (الحمد للّه) . ومنهم من يقول: (الحمد للّه) . ومنهم من يقول: (الحمد للّه) فيرفع الدّال واللّام.
فأمّا من نصب فإنّه يقول: (الحمد) ليس باسم إنّما هو مصدر؛ يجوز لقائله أن يقول: أحمد اللّه، فإذا صلح مكان المصدر"فعل أو يفعل"جاز فيه النّصب؛ من ذلك قول اللّه تبارك وتعالى: فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ محمّد: 4، يصلح مكانها في مثله من الكلام أن يقول: فاضربوا الرّقاب. ومن ذلك قوله: مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ يوسف: 78، يصلح أن تقول في مثله من الكلام: نعوذ باللّه. ومنه قول العرب:
"سقيا لك"، و"رعيا لك"؛ يجوز مكانه: سقاك اللّه، ورعاك اللّه.
وأمّا من خفض الدّال من الْحَمْدُ فإنّه قال: هذه كلمة كثرت على ألسن العرب حتّى صارت كالاسم الواحد؛ فثقل عليهم أن يجتمع في اسم واحد من كلامهم ضمّة بعدها كسرة، أو كسرة بعدها ضمّة، ووجدوا الكسرتين قد تجتمعان في الاسم الواحد مثل"إبل"؛ فكسروا الدّال ليكون على المثال من أسمائهم.
وأمّا الّذين رفعوا اللّام فإنّهم أرادوا المثال الأكثر من أسماء العرب، الّذي يجتمع فيه الضّمّتان مثل: الحلم والعقب.
ولا تنكرنّ أن تجعل الكلمتان كالواحدة، إذا كثر بهما الكلام. ومن ذلك قول العرب:"بأبا"إنّما هو"بأبي"الياء من المتكلّم ليست من الأب، فلمّا كثر بهما الكلام توهّموا أنّهما حرف واحد، فصيّروها ألفا، ليكون على مثال، حبلى وسكرى، وما أشبهه من كلام العرب.
الأخفش: وأمّا قوله: الْحَمْدُ لِلَّهِ فرفعه على الابتداء. وذلك أنّ كلّ اسم ابتدأته لم توقع عليه فعلا من بعده فهو مرفوع، وخبره إن كان هو هو فهو أيضا مرفوع، نحو قوله: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ الفتح: 29، وما أشبه ذلك. وهذه الجملة تأتي على جميع ما في القرآن من المبتدإ فافهمها. فإنّما رفع المبتدأ ابتداؤك إيّاه، والابتداء هو الّذي رفع الخبر في قول بعضهم، وكما كانت"أنّ"تنصب الاسم وترفع الخبر، فكذلك رفع الابتداء الاسم والخبر. وقال بعضهم: رفع المبتدأ خبره وكلّ حسن، والأوّل أقيس.
وبعض العرب يقول: (الحمد للّه) فينصب على المصدر، وذلك أنّ أصل الكلام عنده على قوله: حمدا للّه يجعله بدلا من اللّفظ بالفعل، كأنّه جعله مكان أحمد، ونصبه على أحمد، حتّى كأنّه قال: أحمد حمدا، ثمّ أدخل الألف واللّام على هذه.
وقد قال بعض العرب: (الحمد للّه) فكسره، وذلك أنّه جعله بمنزلة الأسماء الّتي ليست بمتمكّنة، وذلك أنّ الأسماء الّتي ليست بمتمكّنة تحرّك أواخرها