فهرس الكتاب

الصفحة 8882 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 790

حركة واحدة لا تزول علّتها، نحو"حيث"جعلها بعض العرب مضمومة على كلّ حال، وبعضهم يقول:

"حوث"و"حيث"ضمّ وفتح. ونحو"قبل"و"بعد"جعلتا مضمومتين على كلّ حال. [و قد أطال هذا البحث فلاحظ:"ق ب ل"] (1: 155)

الطّبريّ: معنى الْحَمْدُ لِلَّهِ الشّكر خالصا للّه جلّ ثناؤه، دون سائر ما يعبد من دونه ودون كلّ ما برأ من خلقه، بما أنعم على عباده من النّعم الّتي لا يحصيها العدد، ولا يحيط بعددها غيره أحد، في تصحيح الآلات لطاعته، وتمكين جوارح أجسام المكلّفين لأداء فرائضه، مع ما بسط لهم في دنياهم من الرّزق، وغذاهم به من نعيم العيش، من غير استحقاق منهم لذلك عليه، ومع ما نبّههم عليه، ودعاهم إليه من الأسباب المؤدّية إلى دوام الخلود، في دار المقام في النّعيم المقيم، فلربّنا الحمد على ذلك كلّه أوّلا وآخرا.

ولا تمانع بين أهل المعرفة بلغات العرب من الحكم، لقول القائل: (الحمد للّه) شكرا بالصّحّة، فقد تبيّن؛ إذ كان ذلك عند جميعهم صحيحا أنّ الحمد للّه قد ينطق به في موضع الشّكر، وأنّ الشّكر قد يوضع موضع الحمد، لأنّ ذلك لو لم يكن كذلك، لما جاز أن يقال:"الحمد للّه شكرا"، فيخرج من قول القائل: الْحَمْدُ لِلَّهِ مصدر"أشكر"، لأنّ الشّكر لو لم يكن بمعنى الحمد، كان خطأ أن يصدر من الحمد غير معناه وغير لفظه.

فإن قال لنا قائل: وما وجه إدخال الألف واللّام في الحمد؟ وهلّا قيل: حمدا للّه ربّ العالمين؟

قيل: إنّ لدخول الألف واللّام في الحمد معنى لا يؤدّيه قول القائل:"حمدا"، بإسقاط الألف واللّام، وذلك أنّ دخولهما في الحمد منبئ على أنّ معناه جميع المحامد، والشّكر الكامل للّه. ولو أسقطتا منه، لما دلّ إلّا على أنّ حمد قائل ذلك للّه، دون المحامد كلّها، إذ كان معنى قول القائل:"حمدا للّه"أو"حمد اللّه": أحمد اللّه حمدا، وليس التّأويل في قول القائل: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ تاليا سورة أمّ القرآن أحمد اللّه، بل التّأويل في ذلك ما وصفنا قبل، من أنّ جميع المحامد للّه بألوهيّته وإنعامه على خلقه، بما أنعم به عليهم من النّعم، الّتي لا كفاء لها في الدّين والدّنيا، والعاجل والآجل.

ولذلك من المعنى، تتابعت قراءة القرّاء، وعلماء الأمّة، على رفع (الحمد) من الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ دون نصبها، الّذي يؤدّي إلى الدّلالة على أنّ معنى تاليه كذلك، أحمد للّه حمدا، ولو قرأ قارئ ذلك بالنّصب، لكان عندي محيلا معناه، ومستحقّا العقوبة على قراءته إيّاه كذلك، إذا تعمّد قراءته كذلك، وهو عالم بخطئه وفساد تأويله.

فإن قال لنا قائل: وما معنى قوله: الْحَمْدُ لِلَّهِ: أحمد اللّه نفسه جلّ ثناؤه فأثنى عليها، ثمّ علّمناه لنقول ذلك. كما قال ووصف به نفسه؟ فإن كان ذلك كذلك، فما وجه قوله تعالى ذكره إذا: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ؟ وهو عزّ ذكره معبود لا عابد؟ أم ذلك من قيل: جبريل، أو محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم؟ فقد بطل أن يكون ذلك للّه كلاما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت