فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 791
قيل: بل ذلك كلّه كلام اللّه جلّ ثناؤه، ولكنّه جلّ ذكره، حمد نفسه وأثنى عليها، بما هو له أهل، ثمّ علّم ذلك عباده، وفرض عليهم تلاوته، اختبارا منه لهم وابتلاء، فقال لهم: قولوا: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وقولوا: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ؛ فقوله: إِيَّاكَ نَعْبُدُ، ممّا علّمهم جلّ ذكره، أن يقولوه ويدينوا له بمعناه، وذلك موصول بقوله: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وكأنّه قال: قولوا: هذا وهذا.
فإن قال: وأين قوله:"قولوا"فيكون تأويل ذلك ما ادّعيت؟
قيل: قد دلّلنا فيما مضى أنّ العرب من شأنها، إذا عرفت مكان الكلمة، ولم تشكّ أنّ سامعها يعرف بما أظهرت من منطقها ما حذفت، حذف ما كفى منه الظّاهر من منطقها، ولا سيّما إن كانت تلك الكلمة الّتي حذفت قولا أو تأويل قول. [ثمّ استشهد بشعر]
فكذلك ما حذف من قول اللّه تعالى ذكره الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ. لمّا علم بقوله جلّ وعزّ: إِيَّاكَ نَعْبُدُ ما أراد بقوله: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ من معنى أمره عباده، أغنت دلالة ما ظهر عليه من القول عن إبداء ما حذف.
وقد روينا الخبر الّذي قدّمنا ذكره مبتدأ في تأويل قول اللّه: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ عن ابن عبّاس، وأنّه كان يقول: إنّ جبريل قال لمحمّد: قل يا محمّد: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ، وبيّنّا أنّ جبريل إنّما علّم محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم ما أمر بتعليمه إيّاه، وهذا الخبر ينبئ عن صحّة ما قلنا في تأويل ذلك. (1: 59)
الزّجّاج: معنى الحمد: الشّكر والثّناء على اللّه تعالى.
(الحمد) رفع بالابتداء، وقوله: (للّه) إخبار عن الحمد، والاختيار في الكلام الرّفع، فأمّا القرآن فلا يقرأ فيه (الحمد) إلّا بالرّفع، لأنّ السّنّة تتّبع في القرآن، ولا يلتفت فيه إلى غير الرّواية الصّحيحة الّتي قد قرأ بها القرّاء المشهورون بالضّبط والثّقة، والرّفع القراءة، ويجوز في الكلام أن تقول: (الحمد) تريد أحمد اللّه الحمد فاستغنيت عن ذكر"أحمد"لأنّ حال الحمد يجب أن يكون عليها الخلق، إلّا أنّ الرّفع أحسن وأبلغ في الثّناء على اللّه عزّ وجلّ.
وقد روي عن قوم من العرب: (الحمد للّه) و (الحمد للّه) ، وهذه لغة من لا يلتفت إليه ولا يتشاغل بالرّواية عنه.
وإنّما تشاغلنا نحن برواية هذا الحرف لنحذّر النّاس من أن يستعملوه، أو يظنّ جاهل أنّه يجوز في كتاب اللّه عزّ وجلّ، أو في كلام، ولم يأت لهذا نظير في كلام العرب ولا وجه له. (1: 46)
الطّوسيّ: أجمع القرّاء على ضمّ الدّال من (الحمد) وكسر اللّام الأولى من (للّه) وكان يجوز أن يفتح الدّال مع كسر اللّام، ويكسر الدّال واللّام، لكن لم يقرأ به إلّا أهل البوادي. ومن نصب فعلى المصدر، ومن كسرهما اتّبع كسرة الدّال كسرة اللّام، ومن ضمّهما اتّبع ضمّ الدّال بضمّة اللّام. [إلى أن قال:]