فهرس الكتاب

الصفحة 8884 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 792

ومعنى الْحَمْدُ لِلَّهِ الشّكر للّه خالصا دون سائر ما يعبد بما أنعم على عباده من ضروب النّعم الدّينيّة والدّنياويّة، وقال بعضهم: الْحَمْدُ لِلَّهِ ثناء عليه بأسمائه وصفاته، وقوله:"الشّكر للّه"ثناء على نعمه وأياديه، والأوّل أصحّ في اللّغة، لأنّ الحمد والشّكر يوضع كلّ واحد منهما موضع صاحبه. ويقال أيضا:

الحمد للّه شكرا، فنصب شكرا على المصدر، ولو لم يكن في معناه لما نصبه، ودخول الألف واللّام فيه لفائدة الاستيعاب، فكأنّه قال: جميع الحمد للّه، لأنّ التّالي مخبر بذلك، ولو نصبه فقال:"حمدا للّه"أفاد أنّ القائل هو الحامد فحسب، وليس ذلك المراد، ولذلك اجتمعت القرّاء على ضمّ الدّال على ما بيّنّاه، والتّقدير: قولوا الحمد للّه.

وإذا كان الحمد هو الشّكر، والشّكر هو الاعتراف بالنّعمة على ضرب من التّعظيم، فالمدح ليس من الشّكر في شي ء، وإنّما هو القول المنبئ عن عظم حال الممدوح مع القصد إليه. (1: 30)

البغويّ: الْحَمْدُ لِلَّهِ لفظه خبر، كأنّه يخبر أنّ المستحقّ للحمد هو اللّه عزّ وجلّ، وفيه تعليم الخلق، تقديره: قولوا الحمد للّه، والحمد يكون بمعنى الشّكر على النّعمة، ويكون بمعنى الثّناء عليه بما فيه من الخصال الحميدة، يقال: حمدت فلانا على ما أسدى إليّ من نعمة، وحمدته على علمه وشجاعته، والشّكر لا يكون إلّا على النّعمة، والحمد أعمّ من الشّكر؛ إذ لا يقال: شكرت فلانا على علمه، فكلّ حامد شاكر، وليس كلّ شاكر حامدا.

وقيل: الحمد باللّسان قولا، والشّكر بالأركان فعلا، قال اللّه تعالى: وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا الإسراء: 111، وقال: اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْرًا سبأ:

13، يعني: اعملوا الأعمال لأجل الشّكر ف (شكرا) مفعولا له وانتصب ب (اعملوا) . (1: 73)

الزّمخشريّ: الحمد والمدح أخوان، وهو الثّناء والنّداء على الجميل من نعمة وغيرها، تقول: حمدت الرّجل على إنعامه، وحمدته على حسبه وشجاعته، وأمّا الشّكر فعلى النّعمة خاصّة، وهو بالقلب واللّسان والجوارح. [ثمّ استشهد بشعر]

والحمد: باللّسان وحده، فهو إحدى شعب الشّكر، ومنه قوله عليه الصّلاة والسّلام:"الحمد رأس الشّكر، ما شكر اللّه عبد لم يحمده"، وإنّما جعله رأس الشّكر، لأنّ ذكر النّعمة باللّسان والثّناء على موليها أشيع لها وأدلّ على مكانها من الاعتقاد وآداب الجوارح، لخفاء عمل القلب وما في عمل الجوارح من الاحتمال، بخلاف عمل اللّسان، وهو النّطق الّذي يفصح عن كلّ خفيّ ويجلي كلّ مشتبه.

والحمد: نقيضه الذّمّ، والشّكر نقيضه الكفران، وارتفاع (الحمد) بالابتداء، وخبره الظّرف الّذي هو (للّه) ، وأصله النّصب الّذي هو قراءة بعضهم بإضمار فعله، على أنّه من المصادر الّتي تنصبها العرب بأفعال مضمرة في معنى الإخبار، كقولهم: شكرا وكفرا وعجبا وما أشبه ذلك، ومنها"سبحانك"و"معاذ اللّه"ينزلونها منزلة أفعالها ويسدّون بها مسدّها، ولذلك لا يستعملونها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت