فهرس الكتاب

الصفحة 8896 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 804

والآخر مناسبة، فلا جرم جعل قوله: الْحَمْدُ لِلَّهِ أوّل آية من كتاب محمّد رسوله، ولمّا كان كذلك، وضع لمحمّد عليه السّلام من كلمة الحمد اسمان: أحمد ومحمّد؛ وعند هذا قال عليه السّلام:"أنا في السّماء أحمد، وفي الأرض محمّد"، فأهل السّماء في تحميد اللّه، ورسول اللّه أحمدهم، واللّه تعالى في تحميد أهل الأرض، كما قال تعالى: فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا الإسراء: 19، ورسول اللّه محمّدهم.

والنّكتة الثّانية: أنّ الحمد لا يحصل إلّا عند الفوز بالنّعمة والرّحمة، فلمّا كان الحمد أوّل الكلمات وجب أن تكون النّعمة والرّحمة أوّل الأفعال والأحكام، فلهذا السّبب قال: سبقت رحمتي غضبي.

النّكتة الثّالثة: أنّ الرّسول اسمه أحمد، ومعناه أنّه أحمد الحامدين أي، أكثرهم حمدا، فوجب أن تكون نعم اللّه عليه أكثر، لما بيّنّا أنّ كثرة الحمد بحسب كثرة النّعمة والرّحمة، وإذا كان كذلك لزم أن تكون رحمة اللّه في حقّ محمّد عليه السّلام أكثر منها في حقّ جميع العالمين، فلهذا السّبب قال: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ الأنبياء: 107.

النّكتة الرّابعة: أنّ المرسل له اسمان مشتقّان من الرّحمة، وهما الرّحمان الرّحيم، وهما يفيدان المبالغة، والرّسول له أيضا اسمان مشتقّان من الرّحمة، وهما محمّد وأحمد، لأنّا بيّنّا أنّ حصول الحمد مشروط بحصول الرّحمة، فقولنا: محمّد وأحمد جار مجرى قولنا: مرحوم وأرحم. وجاء في بعض الرّوايات أنّ من أسماء الرّسول:

الحمد، والحامد، والمحمود، فهذه خمسة أسماء للرّسول دالّة على الرّحمة.

إذا ثبت هذا، فنقول: إنّه تعالى قال: نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ الحجر: 49، فقوله: (نبّئ) إشارة إلى محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، وهو مذكور قبل العباد، والياء في قوله:

(عبادى) ضمير عائد إلى اللّه تعالى، والياء في قوله:

(انّى) عائد إليه، وقوله: (انا) عائد إليه، وقوله: الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، صفتان للّه، فهي خمسة ألفاظ دالّة على اللّه الكريم الرّحيم، فالعبد يمشي يوم القيامة وقدّامه الرّسول عليه الصّلاة والسّلام مع خمسة أسماء تدلّ على الرّحمة، وخلفه خمسة ألفاظ من أسماء اللّه تدلّ على الرّحمة، ورحمة الرّسول كثيرة، كما قال تعالى: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ورحمة اللّه غير متناهية، كما قال تعالى:

وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْ ءٍ فكيف يعقل أن يضيع المذنب مع هذه البحار الزّاخرة العشرة المملوءة من الرّحمة؟ (1: 284)

العكبريّ: الجمهور على رفع (الحمد) بالابتداء، و (للّه) الخبر، واللّام متعلّقة بمحذوف، أي واجب أو ثابت.

ويقرأ (الحمد) بالنّصب على أنّه مصدر فعل محذوف، أي أحمد الحمد، والرّفع أجود، لأنّ فيه عموما في المعنى.

ويقرأ بكسر الدّال، إتباعا لكسرة اللّام، كما قالوا:

المعيرة ورغيف، وهو ضعيف في الآية، لأنّ فيه إتباع الإعراب البناء، وفي ذلك إبطال للإعراب.

ويقرأ بضمّ الدّال واللّام على إتباع اللّام الدّال، وهو ضعيف أيضا، لأنّ لام الجرّ متّصل بما بعده، منفصل عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت