فهرس الكتاب

الصفحة 8897 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 805

الدّال، ولا نظير له في حروف الجرّ المفردة، إلّا أنّ من قرأ به فرّ من الخروج من الضّمّ إلى الكسر، وأجراه مجرى المتّصل، لأنّه لا يكاد يستعمل الحمد منفردا عمّا بعده.

القرطبيّ: الباب الرّابع فيما تضمّنته الفاتحة من المعاني والقراءات والإعراب وفضل الحامدين، وفيه ستّ وثلاثون مسألة: [إلى أن قال:]

الثّانية: اختلف العلماء أيّما أفضل؛ قول العبد:

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ أو قول:"لا إله إلّا اللّه"؟

فقالت طائفة: قوله: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ أفضل؛ لأنّ في ضمنه التّوحيد، الّذي هو لا إله إلّا اللّه؛ ففي قوله:

توحيد وحمد؛ وفي قوله: لا إله إلّا اللّه توحيد فقط.

وقالت طائفة:"لا إله إلّا اللّه"أفضل؛ لأنّها تدفع الكفر والإشراك، وعليها يقاتل الخلق، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:"أمرت أن أقاتل النّاس حتّى يقولوا: لا إله إلّا اللّه". واختار هذا القول ابن عطيّة قال: والحاكم بذلك قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم:"أفضل ما قلت أنا والنّبيّون من قبلي:"

لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له"."

الثّالثة: أجمع المسلمون على أنّ اللّه محمود على سائر نعمه، وأنّ ممّا أنعم اللّه به الإيمان؛ فدلّ على أنّ الإيمان فعله وخلقه؛ والدّليل على ذلك قوله: رَبِّ الْعالَمِينَ.

والعالمون جملة المخلوقات، ومن جملتها الإيمان، لا كما قال القدريّة: إنّه خلق لهم؛ على ما يأتي بيانه.

الرّابعة: (الحمد) في كلام العرب معناه الثّناء الكامل؛ والألف واللّام لاستغراق الجنس من المحامد، فهو سبحانه يستحقّ الحمد بأجمعه، إذ له الأسماء الحسنى والصّفات العلى؛ وقد جمع لفظ الحمد جمع القلّة.

فالحمد نقيض الذّمّ، تقول: حمدت الرّجل أحمده حمدا فهو حميد ومحمود؛ والتّحميد أبلغ من الحمد.

والحمد أعمّ من الشّكر، والمحمّد: الّذي كثرت خصاله المحمودة. قال الشّاعر:

إلى الماجد القرم الجواد المحمّد

وبذلك سمّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم. وقال الشّاعر:

فشقّ له من اسمه ليجلّه ... فذو العرش محمود وهذا محمّد

والمحمدة: خلاف المذمّة. وأحمد الرّجل: صار أمره إلى الحمد. وأحمدته: وجدته محمودا؛ تقول: أتيت موضع كذا فأحمدته، أي صادفته محمودا موافقا، وذلك إذا رضيت سكناه ومرعاه. ورجل حمدة مثل همزة: يكثر حمد الأشياء، ويقول فيها أكثر ممّا فيها. وحمدة النّار بالتّحريك: صوت التهابها.

الخامسة: ذهب أبو جعفر الطّبريّ وأبو العبّاس المبرّد إلى أنّ الحمد والشّكر بمعنى واحد سواء، وليس بمرضيّ.

وحكاه أبو عبد الرّحمان السّلميّ في كتاب"الحقائق"له عن جعفر الصّادق وابن عطاء. قال ابن عطاء: معناه الشّكر للّه؛ إذ كان منه الامتنان على تعليمنا إيّاه حتّى حمدناه.

واستدلّ الطّبريّ على أنّهما بمعنى بصحّة قولك:

الحمد للّه شكرا. قال ابن عطيّة: وهو في الحقيقة دليل على خلاف ما ذهب إليه، لأنّ قولك: شكرا، إنّما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت