فهرس الكتاب

الصفحة 8899 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 807

حمده، حمد نفسه بنفسه لنفسه في الأزل؛ فاستفراغ طوق عباده هو محلّ العجز عن حمده. ألا ترى سيّد المرسلين كيف أظهر العجز بقوله:"لا أحصي ثناء عليك"وأنشدوا:

إذا نحن أثنينا عليك بصالح ... فأنت كما نثني وفوق الّذي نثني

وقيل: حمد نفسه في الأزل، لما علم من كثرة نعمه على عباده، وعجزهم عن القيام بواجب حمده، فحمد نفسه عنهم؛ لتكون النّعمة أهنأ لديهم، حيث أسقط عنهم به ثقل المنّة.

السّابعة: وأجمع القرّاء السّبعة وجمهور النّاس على رفع الدّال من الْحَمْدُ لِلَّهِ. وروي عن سفيان ابن عيينة ورؤبة بن العجّاج (الحمد للّه) بنصب الدّال؛ وهذا على إضمار فعل. ويقال: الْحَمْدُ لِلَّهِ بالرّفع مبتدأ وخبر، وسبيل الخبر أن يفيد؛ فما الفائدة في هذا؟

فالجواب أنّ سيبويه قال: إذا قال الرّجل:

الْحَمْدُ لِلَّهِ بالرّفع ففيه من المعنى مثل ما في قولك:

حمدت اللّه حمدا، إلّا أنّ الّذي يرفع الحمد، يخبر أنّ الحمد منه ومن جميع الخلق للّه؛ والّذي ينصب الحمد، يخبر أنّ الحمد منه وحده للّه. وقال غير سيبويه: إنّما يتكلّم بهذا تعرّضا لعفو اللّه ومغفرته وتعظيما له وتمجيدا، فهو خلاف معنى الخبر، وفيه معنى السّؤال. وفي الحديث:

"من شغل بذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السّائلين". وقيل: إنّ مدحه عزّ وجلّ لنفسه وثناءه عليها ليعلّم ذلك عباده؛ فالمعنى على هذا: قولوا الحمد للّه.

قال الطّبريّ: الْحَمْدُ لِلَّهِ ثناء أثنى به على نفسه، وفي ضمنه أمر عباده أن يثنوا عليه، فكأنّه قال: قولوا:

الحمد للّه؛ وعلى هذا يجي ء قولوا: إيّاك. وهذا من حذف العرب ما يدلّ ظاهر الكلام عليه، كما قال الشّاعر:

وأعلم أنّني سأكون رمسا ... إذا صار الثّواعج لا يسير

فقال السّائلون لمن حفرتم ... فقال القائلون لهم وزير

وروي عن ابن أبي عبلة (الحمد للّه) بضمّ الدّال واللّام على إتباع الثّاني الأوّل؛ وليتجانس اللّفظ، وطلب التّجانس في اللّفظ كثير في كلامهم، نحو: أجوءك، وهو منحدر من الجبل، بضمّ الدّال والجيم.

وروي عن الحسن بن أبي الحسن وزيد بن عليّ:

(الحمد للّه) بكسر الدّال على إتباع الأوّل الثّاني.

[و استشهد بالشّعر مرّتين] (1: 131)

البيضاويّ: الحمد هو الثّناء على الجميل الاختياريّ من نعمة أو غيرها، والمدح هو الثّناء على الجميل مطلقا، تقول: حمدت زيدا على علمه وكرمه، ولا تقول: حمدته على حسنه، بل مدحته وقيل: هما أخوان، والشّكر مقابلة النّعمة قولا وعملا واعتقادا. [ثمّ استشهد بشعر]

فهو أعمّ منهما من وجه وأخصّ من آخر، ولمّا كان الحمد من شعب الشّكر أشيع للنّعمة، وأدلّ على مكانها، لخفاء الاعتقاد، وما في آداب الجوارح من الاحتمال جعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت