فهرس الكتاب

الصفحة 8901 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 808

رأس الشّكر والعمدة فيه، فقال عليه الصّلاة والسّلام:

"الحمد رأس الشّكر، ما شكر اللّه من لم يحمده"والذّمّ نقيض الحمد، والكفران نقيض الشّكر.

ورفعه بالابتداء، وخبره (للّه) وأصله النّصب وقد قرئ، وإنّما عدل عنه إلى الرّفع ليدلّ على عموم الحمد وثباته له، دون تجدّده وحدوثه، وهو من المصادر الّتي تنصب بأفعال مضمرة لا تكاد تستعمل معها، والتّعريف فيه للجنس، ومعناه الإشارة إلى ما يعرفه كلّ أحد أنّ الحمد ما هو، أو للاستغراق؛ إذ الحمد في الحقيقة كلّه له، إذ ما من خير إلّا وهو موليه بوسط أو بغير وسط، كما قال: وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ النّحل: 53، وفيه إشعار بأنّه تعالى حيّ قادر مريد عالم؛ إذ الحمد لا يستحقّه إلّا من كان هذا شأنه.

وقرئ (الحمد لله) بإتباع الدّال اللّام وبالعكس تنزيلا لهما من حيث إنّهما يستعملان معا منزلة كلمة واحدة. (7: 1)

النّسفيّ: (الحمد) : الوصف بالجميل على جهة التّفضيل، وهو رفع بالابتداء، وأصله النّصب، وقد قرئ بإضمار فعله على أنّه من المصادر المنصوبة بأفعال مضمرة في معنى الإخبار، كقولهم: شكرا وكفرا، والعدول عن النّصب إلى الرّفع للدّلالة على ثبات المعنى واستقراره، والخبر (للّه) واللّام متعلّق بمحذوف، أي واجب أو ثابت.

وقيل: الحمد والمدح أخوان، وهو الثّناء والنّداء على الجميل من نعمة وغيرها، تقول: حمدت الرّجل على إنعامه، وحمدته على شجاعته وحسبه، وأمّا الشّكر فعلى النّعمة خاصّة، وهو بالقلب واللّسان والجوارح.

[ثمّ استشهد بشعر]

والحمد باللّسان وحده وهو إحدى شعب الشّكر، ومنه الحديث:"الحمد رأس الشّكر، ما شكر اللّه عبد لم يحمده"وجعله رأس الشّكر، لأنّ ذكر النّعمة باللّسان أشيع لها من الاعتقاد وآداب الجوارح، لخفاء عمل القلب وما في عمل الجوارح من الاحتمال، ونقيض الحمد الذّمّ، ونقيض الشّكر الكفران.

وقيل: المدح ثناء على ما هو له من أوصاف الكمال، ككونه باقيا قادرا عالما أبديّا أزليّا، والشّكر ثناء على ما هو منه من أوصاف الأفضال، والحمد يشملها، والألف واللّام فيه للاستغراق عندنا، خلافا للمعتزلة، ولذا قرن باسم اللّه، لأنّه اسم ذات فيستجمع صفات الكمال، وهو بناء على مسألة خلق الأفعال وقد حقّقته في مواضع. (1: 6)

أبو حيّان: (الحمد) الثّناء على الجميل من نعمة أو غيرها باللسان وحده، ونقيضه الذّمّ، وليس مقلوب مدح خلافا لابن الأنباريّ؛ إذ هما في التّصريفات متساويان، وإذ قد يتعلّق المدح بالجماد فتمدح جوهرة، ولا يقال: تحمد والحمد والشّكر بمعنى واحد، أو الحمد أعمّ، والشّكر ثناء على اللّه تعالى بأفعاله، والحمد ثناء بأوصافه. ثلاثة أقوال أصحّها أنّه أعمّ، فالحامد قسمان:

شاكر ومثن بالصّفات. (1: 18)

الشّربينيّ: الحمد اللّفظيّ لغة: الثّناء باللّسان على الجميل الاختياريّ على قصد التّبجيل، أي التّعظيم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت