فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 809
سواء أتعلّق بالفضائل وهي النّعم القاصرة، أم بالفواضل وهي النّعم المتعدّية، فدخل في"الثّناء"الحمد وغيره، وخرج"باللّسان"الثّناء بغيره كالحمد النّفسيّ.
وب"الجميل"الثّناء باللّسان على غير الجميل، إن قلنا برأي ابن عبد السّلام: إنّ الثّناء حقيقة في الخير والشّرّ، وإن قلنا برأي الجمهور وهو الظّاهر: إنّه حقيقة في الخير فقط، ففائدة ذلك تحقيق الماهيّة، أو دفع توهّم إرادة الجمع بين الحقيقة والمجاز عند من يجوّزه، وب"الاختياريّ"المدح، فإنّه يعمّ الاختياريّ وغيره، تقول: مدحت اللّؤلؤة على حسنها دون حمدتها، وظاهر قول الزّمخشريّ: الحمد والمدح أخوان أنّهما مترادفان، وبه صرّح في"الفائق"لكنّ الأوفق ما عليه الأكثر أنّهما غير مترادفين، بل متشابهان معنى أو اشتقاقا كبيرا.
والاشتقاق ثلاثة أقسام: كبير وأكبر وأصغر، وقد يعبّر عنه بالصّغير. فالكبير: أن يشترك اللّفظان في الحروف الأصول من غير ترتيب كالحمد والمدح.
والأكبر: أن يشتركا في أكثر الحروف الأصول كالفلق والفلج والفلذ مع اتّحاد في المعنى أو تناسب. والأصغر:
أن يشتركا في الحروف الأصول المرتّبة كضرب والضّرب، وبعلى قصد التّبجيل ما كان على قصد الاستهزاء والسّخريّة، نحو قوله تعالى: ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ الدّخان: 49، وتناول الظّاهر والباطن، إذ لو تجرّد"الثّناء على الجميل"عن مطابقة الاعتقاد، أو خالفه أفعال الجوارح لم يكن حمدا، بل تهكّم أو تمليح، وهذا لا يقتضي دخول الجنان والأركان في التعريف، لأنّ المطابقة وعدم المخالفة اعتبرا فيه شرطا لا شطرا، وعرفا فعل ينبئ عن تعظيم المنعم؛ من حيث إنّه منعم على الحامد أو غيره، سواء كان ذكرا باللّسان أم اعتقادا ومحبّة بالجنان، أم عملا وخدمة بالأركان [ثمّ استشهد بشعر]
فمورد اللّغويّ هو اللّسان وحده، ومتعلّقه يعمّ النّعمة وغيرها، ومورد العرفيّ يعمّ اللّسان وغيره، ومتعلّقه يكون النّعمة وحدها، فاللّغويّ أعمّ باعتبار المتعلّق، وأخصّ باعتبار المورد. والعرفيّ بالعكس.
والشّكر لغة هو الحمد عرفا. وعرفا صرف العبد جميع ما أنعم اللّه تعالى به عليه من السّمع وغيره إلى ما خلق لأجله.
والمدح لغة: الثّناء باللّسان على الجميل مطلقا، على جهة التّعظيم، وعرفا: ما يدلّ على اختصاص الممدوح بنوع من الفضائل، فالشّكر أعمّ من الحمد والمدح من وجه، لأنّه لا يختصّ باللّسان، وأخصّ منهما من وجه آخر، لأنّه يختصّ بالثّناء على الإنعام، وضدّ الحمد الذّمّ، وضدّ الشّكر الكفران، وضدّ المدح الهجو.
وجملة الْحَمْدُ لِلَّهِ خبريّة لفظا إنشائيّة معنى، لحصول الحمد بالتّكلّم بها مع الإذعان لمدلولها، ويجوز أن تكون موضوعة شرعا للإنشاء. وقيل: خبريّة لفظا ومعنى، قال بعضهم: وهو التّحقيق، إذ ليس معنى كونها إنشائيّة إلّا أنّها جملة إنشاء الحامد الثّناء بها، وذلك لا ينافي كونها خبريّة معنى.
ولام (للّه) للملك، أو الاستحقاق، أو الاختصاص.
وقيل: للتّعليل، والأولى أنّها للاختصاص بالمعنى الأعمّ