فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 824
وهو الشّائع هناك مطلقا، وأيّ مقام أولى بملاحظة الشّمول والاستغراق من مقام تخصيص الحمد به سبحانه تعظيما، فقرينة الاستغراق كنار على علم.
فالحقّ أنّ سبب الاختيار هو أنّ اختصاص الجنس مستفاد من جوهر الكلام ومستلزم لاختصاص جميع الأفراد، فلا حاجة في تأدية المقصود من إثبات الحمد له تعالى، وانتفائه عن غيره إلى أن يلاحظ بمعونة الأمور الخارجيّة، بل نقول: على ما اختاره يكون اختصاص الأفراد بطريق برهانيّ، فيكون أقوى من إثباته ابتداء.
وفيه أنّ فهم اختصاص الجنس من جوهر الكلام يدلّ على سرعته وهو معنى التّبادر- وقد ردّه، وأيضا إذا كان الاختصاص بطريق برهانيّ فلا شبهة في خفائه، فأين النّار وأين العلم؟! وقيل غير ذلك.
ولا يبعد أن يقال: إنّ اختيار الزّمخشريّ كون التّعريف للجنس، وكون القول بالاستغراق وهم، لا يبعد أن يكون رعاية لنزغة اعتزاليّة وأن يكون لنكتة عربيّة، لأنّه جعل أصل المعنى نحمد اللّه حمدا. وزعم أنّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ بيان لحمدهم، كأنّه قيل: كيف تحمدوني؟ فقيل: إيّاك نعبد، ثمّ يسأل وأجاب، فقيل في توجيه ذلك: أنّه لمّا كان معناه نحمد اللّه حمدا، كان إخبارا عن ثبوت حمد غير معيّن من المتكلّم له تعالى على أنّ المصدر للعدد، فاتّجه أن يقال: كيف تحمدونه أي بيّنوا كيفيّة حمدكم، فإنّها غير معلومة، فبيّن بقوله تعالى:
إِيَّاكَ نَعْبُدُ ... أي نقول هذه الكلمات ونحمده بهذا الحمد، فورد السّؤال عن التّعريف، لأنّ المناسب للإبهام ثمّ البيان التّنكير. وأجاب أنّه لتعريف الجنس من حيث وجوده في فرد غير معيّن ولذا بيّن.
وقيل: لمّا كان المعنى نحمد حمدا كان المصدر للتّأكيد، فيكون دالّا على الحقيقة من غير دلالة على الفرديّة والسّؤال المقدّر عن كيفيّة صدور تلك الحقيقة. والجواب أنّا نحمد حمدا مقارنا لفعل الجوارح وفعل القلب، ولا نقتصر على مجرّد القول.
ثمّ أورد بأنّه يكفي لإفادة هذا المصدر المنكّر فما فائدة التّعريف؟ فأجاب بأنّه تعريف للجنس للإشارة إلى الماهيّة المعلومة للمخاطب من حيث هي، وعلى هذين التّوجيهين يكون اختياره الجنس ومنعه الاستغراق لرعاية مذهبه، والاختصاص على الأوّل اختصاص الفرد، وعلى الثّاني اختصاص الجنس باعتبار الكمال.
ولا يخفى سقوط اعتراض السّعد حينئذ، بأنّ الاختصاصين متلازمان وكلّ منهما مخالف لمذهبه ظاهرا موافق له تأويلا، فلا يكون رعاية المذهب موجبا لاختيار الجنس دون الاستغراق، ولا يرد ما أورد السّيّد على الثّاني- من أنّه كما يجوز الحمل على الجنس باعتبار الكمال على مذهبه، يجوز الحمل على الاستغراق باعتبار تنزيل محامد غيره منزلة العدم- لأنّ فيه تطويل المسافة والالتجاء إلى معونة المقام من غير حاجة. وقيل:
حاصل الجواب عن كيفيّة صدور تلك الحقيقة بتخصيص العبادة المشتملة على الحمد وغيره، لأنّ انضمام غيره معه نوع بيان لكيفيّته، أي حال حمدنا أنّا