فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 828
وإن حدثوا عنها فكلى مسامع ... وكلى إذا حدثتهم ألسن تتلو
وحمل الغزاليّ قدّس سرّه حديث"صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذّ بسبع وعشرين درجة"على ذلك، وأرفع القراآت قراءة الرّفع، لدلالة الجملة الاسميّة على الثّبوت والدّوام بقرينة المقام، بخلاف الفعليّة، فإنّها تدلّ على التّجدّد والحدوث وإن كان هناك ظرف، فإن قدّر متعلّقه اسما فهو ظاهر، وإلّا فقد قيل: الخبر الفعليّ إنّما يفيد الحدوث إذا كان مصرّحا به على أنّه قيل: لا تقدير، وما ذكره النّحّاة لأمر صناعيّ اقتضاه كقولهم: الظّرفيّة اختصار الفعليّة.
وقيل: إنّ الجملة الاسميّة بمجرّدها لا تدلّ على ذلك، بل مع انضمام العدول، وإن أعجبك فالتزمه، فقد قيل:
بالعدول هنا، ولكن ليس هذا في كلام الشّيخ عبد القاهر، بل من تدبّر كلامه في بحث الحال من الدّلائل دفع بأقوى دليل الحال الّذي عرض للنّاظرين، وقولهم:
المضارع يفيد الاستمرار أرادوا به الاستمرار التّجدّديّ في المستقبل، لافي جميع الأزمنة، فلا ينافي ما قلنا، واختار الجملة الاسميّة هاهنا إجابة لداعي المقام.
وقد قال غير واحد: إنّ أصل هذا المصدر النّصب، لأنّ المصادر أحداث متعلّقة بمحالّها، فيقتضي أن تدلّ على نسبتها إليها، والأصل في بيان النّسبة في المتعلّقات الأفعال، فينبغي أن تلاحظ معها، ويؤيّد ذلك كثرة النّصب في بعضها والتزامه في بعض آخر، وقد تنزل منزلة أفعالها فتسدّ مسدّها وتستوفي حقّها لفظا ومعنى، فيكون ذكرها معها كالشّريعة المنسوخة، يستنكرها المتديّن بعقائد اللّغة.
وبقى هاهنا أمور:
الأوّل: اختلف في جملة (الحمد) هل هي إخباريّة أم إنشائيّة؟ فالّذي عليه معظم العلماء أنّها إخباريّة، كما يقتضيه الظّاهر، لما يلزم على الإنشاء من انتفاء الاتّصاف بالجميل قبل حمد الحامد، ضرورة أنّ الإنشاء يقارن معناه لفظه في الوجود، واللّازم باطل، فالملزوم مثله، ولا يرد أنّ القصد إحداث الحمد لا الإخبار بثبوته، لأنّ الإخبار بثبوت جميع المحامد للّه تعالى هو عين الحمد، كما أنّ قولك: اللّه واحد، عين التّوحيد، وألّف العلّامة البخاريّ في"الانتصار"لذلك، وردّ من زعم أنّها إنشائيّة وأطال فيه.
واهتمّ بردّه ابن الهمام وذكر أنّ ما ذكر باطل، لأنّ اللّازم من المقارنة انتفاء وصف الواصف لا الاتّصاف؛ إذ الحمد إظهار الصّفات لا ثبوتها، وأيضا المخبر بالحمد لا يقال له: حامد؛ إذ لا يصاغ لغة للمخبر عن غيره من متعلّق إخباره اسم قطعا، فلا يقال لقائل زيد له القيام:
قائم، فلو كان الحمد إخبارا محضا لم يقل لقائل:
الْحَمْدُ لِلَّهِ حامد، وهو باطل، نعم يتراءى لزوم أن يكون كلّ مخبر منشئا حيث كان واصفا للواقع ومظهرا له، وهو توهّم، فإنّ الحمد مأخوذ فيه مع ذكر الواقع كونه على وجه التّعظيم، وهذا ليس جزء ماهيّة الخبر، فاختلفت الحقيقتان، فالجملة إنشائيّة لا محالة.
وقال الملّا خسرو: هي وأمثالها إخباريّة لغة، ونقلها