فهرس الكتاب

الصفحة 8929 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 836

1 -الحمد في اللّغة: الثّناء على عمل أو صفة طيّبة مكتسبة عن اختيار، أي حينما يؤدّي شخص عملا طيّبا عن وعي. أو يكتسب عن اختيار صفة تؤهّله لأعمال الخير، فإنّنا نحمده ونثني عليه.

والمدح هو الثّناء بشكل عامّ، سواء كان لأمر اختياريّ أو غير اختياريّ، كمدحنا جوهرة ثمينة جميلة.

ومفهوم المدح عامّ، بينما مفهوم الحمد خاصّ.

أمّا مفهوم الشّكر فأخصّ من الاثنين، ويقتصر على ما نبديه تجاه نعمة تغدق علينا من منعم عن اختيار.

ولو علمنا أنّ الألف واللّام في (الحمد) هي لاستغراق الجنس، لعلمنا أنّ كلّ حمد وثناء يختصّ باللّه سبحانه دون سواه.

ثناؤنا على الآخرين ينطلق من ثنائنا عليه، لأنّ مواهب الواهبين كالأنبياء والمصلحين والصّالحين والمعلّمين والأطبّاء المعالجين، إنّما هي في الأصل من ذاته المقدّسة. وبعبارة أخرى حمد هؤلاء هو حمد للّه، والثّناء عليهم ثناء على اللّه تعالى.

وهكذا الشّمس حين تغدق علينا بأشعّتها، والسّحب بأمطارها، والأرض ببركاتها، كلّ ذلك منه سبحانه، ولذلك فكلّ الحمد له.

بعبارة أخرى، جملة الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ، إشارة إلى توحيد الذّات، والصّفات، والأفعال، تأمّل بدقّة.

2 -وصف (اللّه) بأنّه رَبِّ الْعالَمِينَ هو من قبيل ذكر الدّليل بعد ذكر الادّعاء. وكأنّ سائلا يقول: لم كان كلّ حمد للّه؟ فيأتي الجواب لأنّه رَبِّ الْعالَمِينَ.

وفي موقع آخر يقول القرآن عن البارئ سبحانه:

الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْ ءٍ خَلَقَهُ ... السّجدة: 7. ويقول أيضا: وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها هود: 6.

3 -يستفاد من (الحمد) أنّ اللّه سبحانه واهب النّعم عن إرادة واختيار، خلافا لأولئك القائلين: إنّ اللّه كالشّمس مجبر على أن يفيض بالعطاء.

4 -جدير بالذّكر أنّ الحمد ليس هو بداية كلّ عمل، بل هو نهاية كلّ عمل أيضا، كما يعلمنا القرآن. يقال سبحانه بشأن أهل الجنّة: دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ يونس: 10. (1: 36)

فضل اللّه: هذه هي الآية الأولى من سورة الفاتحة الّتي يبدأ فيها الإنسان المؤمن بالتّعبير عن عمق إحساسه باللّه، من خلال ما يختزنه في داخل عقله الإيمانيّ، وشعوره الرّوحيّ، وتصوّره الفكريّ، وحسّه الوجدانيّ، من معنى الحمد للّه، الّذي يتحدّث اللّغويّون والمفسّرون عنه، ليضعوا أمام كلمته كلمة"المدح"أو"ضدّ اللّوم".

فهي تعبّر عن مدح الإنسان لربّه في ما يعتقده من عظمة صفاته، ويعرفه من امتداد نعمه، ورجوع كلّ خير إليه، وانطلاق كلّ وجود من وجوده.

ولكن الكلمة، في ملامحها الإيحائية، توحي ببعض الإيحاءات النّفسيّة، والإحساسات الشّعورية، الّتي تجعل للكلمة معنى يتّصل بالشّكر. فكأنّ الإنسان عند ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت