فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 842
الاجتزاء بواحدة ويغني عن سائره، فيقال: لأنّ لكلّ واحدة منه معنى في موضعه لا يؤدّي عنه غيره من أجل عقده بالنّعم المختلفة، وأيضا فلما فيه من الحجّة في هذا الموضع على الّذين هم بربّهم يعدلون. (6: 384)
البيضاويّ: أخبر بأنّه سبحانه وتعالى حقيق بالحمد، ونبّه على أنّه المستحقّ له على هذه النّعم الجسام، حمد أو لم يحمد، ليكون حجّة على الّذين هم بربّهم يعدلون. (1: 301)
النّسفيّ: تعليم اللّفظ والمعنى مع تعريض الاستغناء أي الحمد له وإن لم تحمدوه. (2: 2)
الشّربينيّ: (الحمد) هو الوصف بالجميل ثابت (للّه) وهل المراد، الإعلام بذلك للإيمان به أو الثّناء به أو هما؟ احتمالات. (1: 409)
أبو السّعود: تعليق"الحمد"المعرّف بلام الحقيقة أوّلا باسم الذّات، عليه يدور كافّة ما يوجبه من صفات الكمال، وإليه يؤول جميع نعوت الجلال والجمال، للإيذان بأنّه عزّ وجلّ هو المستحقّ له بذاته، لما مرّ من اقتضاء اختصاص الحقيقة به سبحانه، لاختصار جميع أفرادها عليه بالطّريق البرهانيّ، ووصفه تعالى ثانيا بما ينبئ عن تفصيل بعض موجباته المنتظمة في سلك الإجمال من عظائم الآثار وجلائل الأفعال. (2: 345)
البروسويّ: الألف واللّام في (الحمد) لاستغراق الجنس، واللّام في (للّه) للاختصاص، لأنّه تعالى قال:
بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ودفع تسويتهم بربّهم ممّا جعل مقصودا بالذّات. وفي"التّأويلات النّجميّة": اللّام لام التّمليك، يعني كلّ حمد يحمده أهل السّماوات والأرض في الدّنيا والآخرة وملك له، وهو الّذي أعطاهم استعداد الحمد، ليحمدوه بآثار قدرته على قدر استعدادهم واستطاعتهم، لكن حمد الخلق له مخلوق فان، وحمده لنفسه قديم باق.
فإن قيل: أليس شكر المنعم واجبا مثل شكر الأستاذ على تعليمه، وشكر السّلطان على عدله، وشكر المحسن على إحسانه، قال عليه السّلام:"من لم يشكر النّاس لم يشكر اللّه"؟
فالجواب: أنّ الحمد والتّعظيم المتعلّق بالعبد المنعم نظرا إلى وصول النّعمة من قبله، وهو في الحقيقة راجع إليه تعالى، لأنّه تعالى لو لم يخلق نفس تلك النّعمة، ولو لم يحدث داعية الإحسان في قلب العبد المحسن، لما قدر ذلك العبد على الإحسان والإنعام، فلا محسن في الحقيقة إلّا اللّه، ولا مستحقّ للحمد إلّا هو تعالى. وفي تعليق الحمد باسم الذّات المستجمع لجميع الصّفات، إشارة إلى أنّه المستحقّ له بذاته، سواء حمده حامد أو لم يحمده.
الآلوسيّ: جملة خبريّة أو إنشائيّة. وعيّن بعضهم الأوّل، لما في حملها على الإنشاء من إخراج الكلام عن معناه الوضعيّ من غير ضرورة، بل لما يلزم على كونها إنشائيّة من انتفاء الاتّصاف بالجميل قبل حمد الحامد، ضرورة أنّ الإنشاء يقارن معناه لفظه في الوجود.
وآخرون الثّاني، لأنّه لو كانت جملة الحمد إخبارا، يلزم أن لا يقال لقائل الْحَمْدُ لِلَّهِ: حامد، إذ لا يصاغ