فهرس الكتاب

الصفحة 8941 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 848

وَلَهُ الْحَمْدُ: المنّة. (358)

الطّبريّ: الشّكر الكامل، والحمد التّامّ كلّه، للمعبود الّذي هو مالك جميع ما في السّماوات السّبع، وما في الأرضين السّبع، دون كلّ ما يعبدونه، ودون كلّ شي ء سواه، لا مالك لشي ء من ذلك غيره، فالمعنى: الّذي هو مالك جميعه وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ يقول: وله الشّكر الكامل في الآخرة، كالّذي هو له ذلك في الدّنيا العاجلة، لأنّ منه النّعم كلّها، على كلّ من في السّماوات والأرض في الدّنيا، ومنه يكون ذلك في الآخرة، فالحمد للّه خالصا، دون ما سواه في عاجل الدّنيا وآجل الآخرة، لأنّ النّعم كلّها من قبله، لا يشركه فيها أحد من دونه، وهو الحكيم في تدبيره خلقه وصرفه إيّاهم في تقديره، خبير بهم، وبما يصلحهم وبما عملوا، وما هم عاملون، محيط بجميع ذلك. (22: 58)

النّقّاش: يعني أنّ له الحمد في السّماوات وفي الأرضين، لأنّه خلق السّماوات قبل الأرضين فصارت هي الأولى، والأرضون هي الآخرة.

(الماورديّ 4: 431)

الرّمانيّ: هو حمد أهل الجنّة من غير تكلف، فسرورهم بحمده كقولهم: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ الزّمر: 74، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ فاطر: 34. (الماورديّ 4: 431)

الماورديّ: [بعد قول النّقّاش والرّمّانيّ قال:]

الثّالث: له الحمد في الآخرة على الثّواب والعقاب، لأنّه عدل منه، قاله بعض المتأخّرين. (4: 431)

الطّوسيّ: والحمد هو الشّكر، والشّكر هو الاعتراف بالنّعمة مع ضرب من التّعظيم. والحمد هو الوصف بالجميل على جهة التّعظيم، ونقيضه الذّمّ، وهو الوصف بالقبيح على جهة التّحقير، ولا يستحقّ الحمد إلّا على الإحسان، فلمّا كان إحسان اللّه لا يوازيه إحسان أحد من المخلوقين، فكذلك لا يستحقّ الحمد أحد من المخلوقين مثل ما يستحقّه، وكذلك يبلغ شكره إلى حدّ العبادة، ولا يستحقّ العبادة سوى اللّه تعالى، وإن استحقّ بعضنا على بعض الشّكر والحمد.

ومعنى قوله: الْحَمْدُ لِلَّهِ أي قولوا: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ معناه الّذي يملك التّصرّف في جميع ما في السّماوات، وجميع ما في الأرض، وليس لأحد منعه منه ولا الاعتراض عليه وَلَهُ الْحَمْدُ في الأولى، يعني بما أنعم عليه من فنون الإحسان، وفِي الْآخِرَةِ بما يفعل بهم من الثّواب والعوض وضروب التّفضّل في الآخرة. والآخرة وإن كانت ليست دار تكليف، فلا يسقط فيها الحمد والاعتراف بنعم اللّه تعالى، بل العباد ملجأون إلى فعل ذلك، لمعرفتهم الضّروريّة بنعم اللّه تعالى عليهم، وما يفعل من العقاب بالمستحقّين فيه أيضا إحسان للمكلّفين به في دار الدّنيا، من الألطاف والزّجر عن المعاصي، ويفعل اللّه العقاب بهم، لكونه مستحقّا على معاصيه في دار الدّنيا، ومن حمد أهل الجنّة قولهم: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ الزّمر: 74، وقولهم: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا الأعراف: 43، وقيل: إنّما يحمده أهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت