فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 849
الآخرة من غير تكليف على وجه السّرور به.
نحوه الطّبرسيّ. (4: 376)
الزّمخشريّ: ما في السّماوات والأرض كلّه نعمة من اللّه، وهو الحقيق بأن يحمد ويثنى عليه من أجله. ولمّا قال: الْحَمْدُ لِلَّهِ ثمّ وصف ذاته بالإنعام بجميع النّعم الدّنيويّة، كان معناه أنّه المحمود على نعم الدّنيا، كما تقول:
"أحمد أخاك الّذي كساك وحملك"تريد أحمده على كسوته وحملانه، ولمّا قال: وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ علم أنّه المحمود على نعم الآخرة وهو الثّواب.
فإن قلت: ما الفرق بين الحمدين؟
قلت: أمّا الحمد في الدّنيا فواجب، لأنّه على نعمة متفضّل بها، وهو الطّريق إلى تحصيل نعمة الآخرة وهي الثّواب، وأمّا الحمد في الآخرة فليس بواجب، لأنّه على نعمة واجبة الإيصال إلى مستحقّها، إنّما هو تتمّة سرور المؤمنين وتكملة اغتباطهم يلتذّون به، كما يلتذّ العطاش بالماء البارد. (3: 278)
ابن عطيّة: الألف واللّام في (الحمد) لاستغراق الجنس، أي (الحمد) على تنوّعه هو (للّه) تعالى من جميع جهات الفكرة، ثمّ جاء بالصّفات الّتي تستوجب المحامد، وهي ملكه جميع ما في السّماوات والأرض، وعلمه المحيط بكلّ شي ء وخبرته بالأشياء؛ إذ وجودها إنّما هو به جلّت قدرته ورحمته بأنواع خلقه، وغفرانه لمن سبق في علمه أن يغفر له من مؤمن.
وقوله تعالى: وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ يحتمل أن تكون الألف واللّام للجنس أيضا، وتكون الآية خبرا، أي أنّ الحمد في الآخرة هو له وحده، لإنعامه وإفضاله وتغمّده وظهور قدرته وغير ذلك من صفاته، ويحتمل أن تكون الألف واللّام فيه للعهد، والإشارة إلى قوله تعالى: وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ يونس: 10، أو إلى قوله: وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ الزّمر: 74. (4: 404)
نحوه القرطبيّ. (14: 259)
الفخر الرّازيّ: السّور المفتتحة ب (الحمد) خمس سور: سورتان منها في النّصف الأوّل، وهما الأنعام والكهف، وسورتان في الأخير، وهما هذه السّورة وسورة الملائكة، والخامسة وهي فاتحة الكتاب تقرأ مع النّصف الأوّل ومع النّصف الأخير.
والحكمة فيها أنّ نعم اللّه مع كثرتها وعدم قدرتنا على إحصائها منحصرة في قسمين: نعمة الإيجاد، ونعمة الإبقاء، فإنّ اللّه تعالى خلقنا أوّلا برحمته، وخلق لنا ما نقوم به، وهذه النّعمة توجد مرّة أخرى بالإعادة، فإنّه يخلقنا مرّة أخرى ويخلق لنا ما يدوم، فلنا حالتان، الابتداء والإعادة، وفي كلّ حالة له تعالى علينا نعمتان، نعمة الإيجاد ونعمة الإبقاء، فقال في النّصف الأوّل:
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ إشارة إلى الشّكر على نعمة الإيجاد، ويدلّ عليه قوله تعالى فيه: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ الأنعام: 2، إشارة إلى الإيجاد الأوّل، وقال في السّورة الثّانية وهي الكهف: 2: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ