فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 853
في الخبر:"أنّهم يلهمون التّسبيح كما يلهمون النّفس".
يقول الفقير: فيه نظر، لأنّ الآخرة المطلقة كالعاقبة الجنّة، مع أنّ المقام يقتضي أن يكون ذلك من ألسنة أهل الفضل؛ إذ لا اعتبار بحال أهل العدل، كما لا يخفى.
الآلوسيّ: أي له عزّ وجلّ خلقا وملكا وتصرّفا بالإيجاد، والإعدام، والإحياء، والإماتة، جميع ما وجد فيهما داخلا في حقيقتهما أو خارجا عنهما متمكّنا فيهما، فكأنّه قيل: له هذا العالم بالأسر. [ثمّ نقل كلام أبي السّعود وأضاف:]
فظهر اختصاص جميع أفراده به تعالى، وفي الوصف بما ذكر أيضا إيذان بأنّه تعالى المحمود على نعم الدّنيا، حيث عقّب (الحمد) بما تضمّن جميع النّعم الدّنيويّة، فيكون الكلام نظير قولك: احمد أخاك الّذي حملك وكساك، فإنّك تريد به أحمده على حملانه وكسوته، وفي عطف قوله تعالى: وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ على الصّلة كما هو الظّاهر، إيذان بأنّه سبحانه المحمود على نعم الآخرة، ليتلاءم الكلام.
وفي تقييد الحمد فيه بأنّ محلّه الآخرة، إيذان بأنّ محلّ الحمد الأوّل الدّنيا لذلك أيضا، فتفيد الجملتان، أنّه عزّ وجلّ المحمود على نعم الدّنيا فيها.
وأنّه تبارك وتعالى المحمود على نعم الآخرة فيها، وجوّز أن يكون في الكلام صنعة الاحتباك، وأصله الحمد لله إلخ في الدّنيا، وله ما في الآخرة والحمد فيها، فأثبت في كلّ منهما ما حذف من الآخر. [ثمّ نقل كلام أبي السّعود وأضاف:]
وأنت تعلم أنّ المتبادر إلى الذّهن هو ما قرّر أوّلا، والفرق بين الحمدين مع كون نعم الدّنيا ونعم الآخرة بطريق التّفضّل، أنّ الأوّل على نهج العبادة، والثّاني على وجه التّلذّذ والاغتباط، وقد ورد في الخبر:"إنّ أهل الجنّة يلهمون التّسبيح كما يلهمون النّفس".
وقول الزّمخشريّ: إنّ الأوّل واجب لأنّه على نعمة متفضّل بها، والثّاني ليس بواجب لأنّه على نعمة واجبة الإيصال إلى مستحقّها، مبنيّ على رأي المعتزلة، على أنّ قوله: لأنّه على نعمة واجبة الإيصال ليس على إطلاقه عندهم، لأنّ ما يعطي اللّه تعالى العباد في الآخرة ليس مقصورا على الجزاء عندهم، بل بعض ذلك تفضّل، وبعضه أجر، وتقديم الخبر في الجملة الثّانية لتأكيد الحصر المستفاد من اللّام- على ما هو الشّائع- اعتناء بشأن نعم الآخرة.
وقيل: للاختصاص، لأنّ النّعم الدّنيويّة قد تكون بواسطة من يستحقّ الحمد لأجلها، ولا كذلك نعم الآخرة، وكأنّه أراد لتأكيد الاختصاص، أو بنى الأمر على أنّ الاختصاص المستفاد من اللّام بمعنى الملابسة التّامّة، لا الحصر، كما فصّله الفاضل اليمنيّ، وأمّا أنّه أراد لاختصاص الاختصاص فكما ترى، ويردّ على قوله:
ولا كذلك نعم الآخرة عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا الإسراء: 79، فتأمّل. (22: 103)
نحوه القاسميّ (14: 4937) ، والمراغيّ (22: 55) .
مغنيّة: اللّه سبحانه هو المستحقّ للحمد في