فهرس الكتاب

الصفحة 8947 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 854

الدّارين، ومالك الكون ومدبّره بما فيه على مقتضى علمه وحكمته. وفي نهج البلاغة خ: 182: نحمده على عظيم إحسانه، ونيّر برهانه، ونوامي فضله وامتنانه، حمدا يكون لحقّه قضاء، ولشكره أداء، وإلى ثوابه مقرّبا، ولحسن مزيده موجبا. (6: 247)

الطّباطبائيّ: الْحَمْدُ لِلَّهِ ... ثناء عليه على ملكه المنبسط على كلّ شي ء؛ بحيث له أن يتصرّف في كلّ شي ء بما شاء وأراد.

وقوله: وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ تخصيص الحمد بالآخرة، لما أنّ الجملة الأولى تتضمّن الحمد في الدّنيا، فإنّ النّظام المشهود في السّماوات والأرض نظام دنيويّ، كما يشهد به قوله تعالى: يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ إبراهيم: 48. (16: 356)

مكارم الشّيرازيّ: خمس سور من القرآن الكريم افتتحت ب"حمد اللّه"، وارتبط (الحمد) في ثلاثة منها ب خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ، وهي: سبأ، وفاطر، والأنعام، بينما كان مقترنا في سورة الكهف بنزول القرآن على قلب الرّسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله، في حال أنّه جاء في سورة الفاتحة تعبيرا جامعا شاملا لكلّ هذه الاعتبارات الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ الفاتحة: 2.

على كلّ حال، الحمد والشّكر للّه تعالى في مطلع سورة سبأ هو في قبال مالكيّته وحاكميّته تعالى في الدّنيا والآخرة.

لذا فإنّ الحاكميّة والمالكيّة في العالمين له سبحانه، وكلّ موهبة، وكلّ نعمة، ومنفعة وبركة. وكلّ خلقة سويّة عجيبة مذهلة، تتعلّق به تعالى، ولذا فإنّ (الحمد) الّذي حقيقته الثّناء على فعل اختياريّ حسن، كلّه يعود إليه تعالى، وإذا كان من المخلوقات من يليق به الحمد والثّناء، فلأنّه شعاع من وجوده عزّ وجلّ، ولأنّ أفعاله وصفاته قبس من أفعاله وصفاته تعالى. وعليه فكلّ مدح وثناء يصدر من أحد على شي ء في هذا العالم، فإنّ مرجعه في النّهاية إلى اللّه سبحانه وتعالى. (13: 349)

فضل اللّه: الْحَمْدُ لِلَّهِ في مواقع الحمد في رحاب الكون الواسع الّذي أبدعه اللّه بقدرته، وأداره بحكمته، ويسّر فيه سبل الحياة للمخلوقات، بحيث تتحرّك فيه بيسر وسهولة، ممّا يجعل من الحمد في الفكر واللّسان حالة وجدانيّة، تستمدّ مفرداتها من جولة الإنسان في رحاب الكون كلّه، حيث يعيش مع اللّه الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ فليس هناك شي ء إلّا وهو مملوك له، خاضع لتدبيره وإرادته في كلّ ما يتّصل به من كلّ نواحي الحياة والموت، وفي كلّ تفاصيل الحركة في شؤونه العامّة والخاصّة، فكيف يكون ما هو مملوك له شريكا له في الألوهيّة، أو في الطّاعة والعبادة؟

وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ الّتي يجتمع فيها الخلق في ساحاتها في دائرة المسؤوليّة بين يدي اللّه، ليحاسبهم جميعا، من موقع إحاطته بكلّ أمورهم الماضية الخفيّة والعلنيّة، وليجزيهم جميعا من موقع قدرته المتحرّكة في آفاق عدله ورحمته، ليجد الجميع مواقع حمده في ذلك كلّه، فهو أهل الحمد في كلّ شي ء. (19: 10)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت