فهرس الكتاب

الصفحة 8956 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 863

اللّه صلّى اللّه عليه واله:"أنا سيّد ولد آدم ولا فخر"، قال:"نعم، يأخذ حلقة من باب الجنّة فيفتحها، فيخرّ ساجدا، فيقول اللّه: ارفع رأسك، اشفع تشفّع، اطلب تعط، فيرفع رأسه ثمّ يخرّ ساجدا، فيقول اللّه: ارفع رأسك، اشفع تشفّع، واطلب تعط، ثمّ يرفع رأسه فيشفع يشفّع، ويطلب فيعطى".

ب- الحميد في (4 - 19) ، صفة على الأغلب:

فجاء غَنِيٌّ حَمِيدٌ* والْغَنِيُّ الْحَمِيدُ* وغَنِيًّا حَمِيدًا في (4 - 12) ، وفيها بحوث:

1 -تقدّم لفظ الجلالة الصّفة والموصوف غَنِيٌّ حَمِيدٌ في الجميع مسبوقا ب"أنّ"في (4) أو ب"إنّ"في (5 - 8) و (10) ، وبالواو في (9) و (11) ، وب"كان"في (12) .

وكان الموصوف فيها هو اللّه تعالى بلفظ (غنىّ) ، أي كلّ أحد محتاج إليه، وهو لا يحتاج إلى أحد أبدا. ووصف ب (الحميد) ليمتاز بغناه عمّن يتّصف به من العباد وهو ذميم، أي أنّ اللّه غنيّ محمود، وليس غنيّا ذميما كسائر خلقه.

2 -جاءت الصّفة والموصوف غَنِيٌّ حَمِيدٌ بعد ذكر العلم في (4) ، والكفر في (5) و (7) و (11) ، والملك في (6) و (8) و (12) ، والفقر في (9) ، والتّولّي في (10) . فما جاء بعد العلم والفقر فهو تهديد، وما جاء بعد الكفر والتّولّي فهو تهديد وتوبيخ، وما جاء بعد الملك فهو محاججة.

3 -إن قيل: لم قدّم الغنيّ على الحميد، ولم يقل: حميد غنيّ؟

يقال: قدّم الغنيّ وأخّر الحميد لأمرين: الأوّل: أنّ الغنيّ صفة مشبّهة، وهي تفيد الثّبات، والحميد صفة متغيّرة، فقدّم الثّابت على المتغيّر، كما في وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ البقرة: 263، ووَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ النّمل: 40.

والثّاني: أنّ الحميد جاء مؤخّرا رعاية لرؤوس الآيات في جميع المواضع إلّا موضعا، وهو إمّا صفة كما هو الغالب، أو مضاف إليه، كما جاء في موضع واحد:

وَهُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ الحجّ: 24.

وجاء حَمِيدٌ مَجِيدٌ في (13) : إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وفيها بحثان:

1 -وصف (حميد) - وهو (فعيل) بمعنى (مفعول) - بأنّه (مجيد) ، وهو (فعيل) بمعنى (فاعل) ، وقدّم هنا دون سائر الآيات، لأنّه أكّد بما هو أقوى منه، إذ (مجيد) يفيد المبالغة كالرّحيم، ونحوه قوله: وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ الشّعراء: 9.

2 -قال الفارسيّ في (حميد) هنا:"يحمد المؤمنين من عباده"، يريد أنّه بمعنى الحامد. ولعلّه لحظ المجيد بمعنى الماجد، فحمل الحميد عليه، وإليه ذهب الرّاغب أيضا في أحد قوليه:"يصحّ أن يكون في معنى المحمود، وأن يكون في معنى الحامد". ولكنّ معنى المفعول فيه أظهر.

وجاء (العزيز الحميد) في (14 - 16) ، وفيها بحوث:

1 -ورد (الحميد) في الآيات الثّلاث صفة للعزيز، وتأخّر عنه رعاية للرّويّ. وقد تمحّل الفخر الرّازيّ في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت