فهرس الكتاب

الصفحة 8958 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 865

وقيل: هو الصّراط نفسه، فأضيف إليه، كما في قوله:

وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ النّحل: 30.

والأوّل أولى، لأنّ (الحميد) يراد به اللّه في جميع المواضع، فينبغي حمل هذا عليها أيضا.

ج- أحمد، ومحمّد في (20) إلى (24) ، وفيها بحوث:

1 -وردت هذه الآيات الخمس في سور مدنيّة، وقرن الاسمان (أحمد) و (محمّد) بلفظ (رسول اللّه) ، سوى (23) فإنّها قرنت بالإيمان برسالته: وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ، وهما سيّان. وينبئ هذا الاستعمال عن محاججة أهل الكتاب الّذين يسكنون المدينة في نبوّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله، طمعا في إسلامهم.

2 -جاء اسم النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله أحمد في (20) على لسان المسيح عليه السّلام، وهو كذلك في العهد الجديد المكتوب بالسّريانيّة، إذ ورد فيه بلفظ"پارقليطا". وأصله في اليونانيّة"پيركلتوس"، أي الأحمد والمحمّد، ثمّ حرّف إلى لفظ"پاراكلتوس"، أي المسلّي، وترجم من اليونانيّة إلى السّريانيّة بهذا المعنى أيضا.

3 -إن قيل: أيّ أبلغ في الحمد: أحمد أم محمّد؟

يقال: هما سيّان في هذا المعنى، لأنّ (أحمد) مبالغة من"حامد"أو"محمود"أو"يحمد"، إلّا أنّه يفوقها بالحمد. و (محمّد) مبالغة في شدّة الحمد وتكرار له، أي يحمد حمدا بعد حمد. ففي الأوّل زيادة في الحمد، وفي الثّاني شدّة وتكرار فيه، وكلاهما واحد، كما ترى.

د- التّسبيح بحمده في (25) إلى (38) :

جاء (الحمد) في هذه الآيات مصدرا مجرورا بالباء ومضافا ومردفا بفعل التّسبيح، سوى (25) ، حيث فصل (الرّعد) بين التّسبيح والحمد- بدل الضّمير المستتر في فعل التّسبيح كفاعل له في الباقي- وقد سبّح بحمد اللّه الرّعد والملائكة في (25) ، والملائكة وحدهم في (34 - 37) ، والأشياء في (26) ، والنّبيّ في (27 - 33) ائتمارا بأمر اللّه، والمؤمنون في (38) .

كما اقترن تسبيح الملائكة بحمد الرّبّ بالتّقديس للّه في (34) ، والاستغفار لمن في الأرض في (35) ، والإيمان باللّه والاستغفار للمؤمنين في (36) . واقترن تسبيح النّبيّ كذلك بالتّوكّل في (27) ، والاستغفار في (28) ، والقيام في (29) ، والوقت قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ في (30) ، والوقت أيضا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها في (31) ، وكذا الوقت بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ* في (32) ، وبالسّجود في (33) .

فيبدو منها العلاقة بين التّسبيح بحمد اللّه وبين التّقديس له والتّوكّل عليه، والاستغفار منه.

وكان فعل تسبيح المؤمنين ماضيا، وتسبيح الرّعد والأشياء والملائكة حالا، وتسبيح النّبيّ أمرا.

ه- الاستجابة بحمده في (39) : يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ، وفيها بحوث:

1 -ذهب أغلب المفسّرين إلى أنّ (بحمده) حال من ضمير (تستجيبون) ، أي فتستجيبون حامدين للّه.

وجعله بعضهم متعلّقا بحال من فاعل (فتستجيبون) ، وتقديره: مقرّين بحمده كما قال الزّجّاج، أو معترفين كما نقل الطّبرسيّ ذلك عن بعض، أو ملتبسين به كما قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت