فهرس الكتاب

الصفحة 8959 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 866

الطّباطبائيّ.

ولعلّ الأولى من جميع ذلك أن تكون (الباء) للإلصاق متعلّقه ب (فتستجيبون) و (الفاء) جواب الشّرط المستفاد من يَوْمَ يَدْعُوكُمْ أي لو يدعوكم يوم القيامة فتستجيبون بحمده وتقولون: نحمدك يا ربّ.

(أو الفاء) للتّرتيب باتّصال، أي تجيبونه فورا من شدّة ذلّكم وعجزكم.

2 -قال العكبريّ:"يجوز أن تتعلّق (الباء) ب (يدعوكم) ، فتقدير الكلام على قوله: يوم يدعوكم بحمده فتستجيبون. وهو موافق للّغة، وعليه ظاهر قول ابن عبّاس: فتستجيبون داعي اللّه بأمره".

غير أنّ الآلوسيّ قال:"تعلّق الجارّ ب (يدعوكم) ليس بشي ء"، ولعلّه أراد الفصل بين الفعل وصلته بفاصل، وهو (فتستجيبون) .

3 -حمل الطّبريّ قوله: (بحمده) على قول القائل:

فعلت ذلك الفعل بحمد اللّه، أي فعلته- والحمد للّه- فجعله معترضا يتمّ المعنى بدونه، فيكون من قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله، وليس حالا من الكافرين، كما تقدّم. وذهب إلى هذا القول أبو سهل الهرويّ وابن عطيّة وغيرهما، وردّه أبو حيّان قائلا:"هذا معنى متكلّف".

4 -أمّا الفرق بين الإجابة والاستجابة فقد سبق في (ج وب) ذيل (الاستعمال القرآنيّ) فلاحظ.

و- الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ* في (40 - 45) ، وفيها بحوث:

1 -قرن الحمد بلفظ الجلالة- بما فيه من الأبهّة والعظمة- في هذه الآيات لتأكيده له إذا كان مبدلا من رَبِّ الْعالَمِينَ،* أو لتبيينه له دون سواه إذا كان موصوفا له. ولو حذف المبدل منه أو الموصوف، وذلك بأن يقال: الحمد لربّ العالمين، لا نتفى تأكيد الحمد وتبيينه، فيكون كقولهم: حمدت فلانا على فعله.

2 -جاء هذا الكلام في صدر الآيات بعد البسملة في آية مستقلّة كما في (40) ، وفي آخرها مقولا للقول كما في (42) ، وفي آخرها أيضا، إلّا أنّها آية مستقلّة كما في (45) . وقد وقعت هذه الآيات السّتّ رويّا لما قبلها أو بعدها من الآيات.

3 -جاء (الحمد) في (40 - 43) مدحا، وجاء في (44) و (45) تعليما، إذ مدح اللّه نفسه في (40) و (41) ، ومدحه أهل الجنّة في (42) و (43) . وقال الطّبرسيّ في (42) :"قيل: إنّه من كلام اللّه تعالى، فقال في ابتداء الخلق: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ الأنعام: 1، وقال بعد إفناء الخلق، ثمّ بعد بعثهم واستقرار أهل الجنّة في الجنّة: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ، فوجب الأخذ بأدبه في ابتداء كلّ أمر بالحمد وختمه بالحمد".

وعلّم اللّه عباده حمد نعمه في (44) و (45) ، قال الإمام عليّ عليه السّلام:"عرّف عباده بعض نعمه عليهم جملا، إذ لا يقدرون على معرفة جميعها بالتّفصيل، لأنّها أكثر من أن تحصى أو تعرف، فقال لهم: قولوا: الحمد للّه على ما أنعم به علينا ربّ العالمين".

4 -هل الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ* خبر عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت