فهرس الكتاب

الصفحة 8960 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 867

وتوصيف له فحسب، أو هو إنشاء الحمد في جميع آياته أي المتكلّم به يريد إنشاء الحمد مثل من قال: (سبحان اللّه) ينشأ التّسبيح ولا يخبر به وهذا هو الأولى.

5 -بحث المفسّرون في هذه الجملة هل هي مدح للّه أو شكر له؟ كما فرّقوا بين الحمد والشّكر.

ولا شكّ أنّ (الحمد) جاء بمعنيين، كما تقدّم في الأصول اللّغويّة، ولا مانع من كونها مدحا وشكرا معا.

قال الزّمخشريّ:"تقول: حمدت الرّجل على إنعامه، وحمدته على حسبه وشجاعته، وأمّا الشّكر فعلى النّعمة خاصّة، وهو بالقلب واللّسان والجوارح، والحمد باللّسان وحده، فهو إحدى شعب الشّكر، ومنه قوله عليه الصّلاة والسّلام:"الحمد رأس الشّكر، ما شكر اللّه عبد لم يحمده"وقد أطال في شرحه فلاحظ."

6 -لقد أطالوا في (أل) من (الحمد للّه) هل هي للاستغراق؟ أي كلّ حمد من أيّ حامد لأيّ محمود فهو راجع إلى اللّه تعالى وخاصّ به، لأنّ كلّ ما هو قابل للحمد فهو مخلوق للّه تبارك وتعالى، أو هي للجنس؟ كما قال الزّمخشريّ:"و هو تعريف للجنس ومعناه الإشارة إلى ما يعرفه كلّ أحد من أنّ الحمد ما هو، والعراك"من المعركة بمعنى النّزاع"ما هو من بين أجناس الأفعال."

والاستغراق الّذي يترجمه كثير من النّاس وهم منهم"."

7 -كان أستاذنا الأكبر آية اللّه البروجرديّ رحمه اللّه يقول: سورة الفاتحة وضعت بلسان العباد ليخاطبوا بها اللّه تعالى في صلاتهم، كما يشهد به إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ* اهْدِنَا ويؤيّده ما جاء عن ابن عبّاس، أي قولوا: الحمد للّه.

ونضيف إليه أنّها جاءت بصيغة الجمع لصلاة الجماعة، فكأنّ الأصل في الصّلاة هي صلاة الجماعة، وصلاة الفرادى إنّما تجزي تسهيلا وتخفيفا للنّاس.

8 -قد صدّر اللّه سورة الفاتحة وستّ سور أخرى- وهي الأنعام، والأعراف، وإبراهيم، والكهف، وسبأ، وفاطر- ب الْحَمْدُ لِلَّهِ* وكلّها مكّيّة، ومحتواها التّوحيد والنّبوّة والمعاد، وما يرجع إليها من أركان الدّين الحنيف، وليس فيها تشريع.

ز- الحمد للّه ربّ السّماوات والأرض وخالقهما وفاطرهما ومالكهما في (46 - 50) ، وفيها بحوث:

1 -ذهب الطّبريّ وكثير من المفسّرين إلى أنّ سياق الآية (47) الخبر ومعناه الإنشاء، أي احمدوا اللّه الّذي خلق السّماوات والأرض، وجعل الظّلمات والنّور.

وذهب بعض إلى الأصل وظاهر السّياق، أي الخبر، لأنّ معنى الإنشاء لا ينتظم مع سياق الآيات التّالية.

والحقّ أنّ (الحمد) في جميع الآيات- كما سبق- إنشاء للحمد سواء كان بلسان اللّه أو بلسان العباد.

2 -ورد (الحمد) في (50) مرّتين، فالأوّل عامّ لما في السّماوات والأرض، أي لما في الدّنيا، والثّاني خاصّ بما في الآخرة من أعماله ونعمائه، وتقديم اللّام في وَلَهُ الْحَمْدُ مزيد في اختصاص الحمد به، وينبئ هذا المعنى عن إحاطته تعالى وسعة علمه، فتلاه قوله دون فصل:

يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ سبأ: 2،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت