المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 887
ويروى أنّه أحياه اللّه كذلك حتّى صار عظاما ملتئمة، ثمّ كساه لحما حتّى كمل حمارا، ثمّ جاء ملك فنفخ في أنفه الرّوح، فقام الحمار ينهق. [و بعد قول الضّحّاك قال:]
وكثّر أهل القصص في صورة هذه النّازلة تكثيرا، اختصرته لعدم صحّته. (1: 350)
الطّبرسيّ: معناه انظر إليه كيف تفرّق أجزاؤه وتبدّد عظامه، ثمّ انظر كيف يحييه اللّه. وإنّما قال له ذلك ليستدلّ بذلك على طول مماته. (1: 370)
الشّربينيّ: كيف هو فرآه ميّتا وعظامه بيض، وكان له حمار قد ربطه، وقيل: رآه حيّا مكانه كما ربطه، حفظ بلا ماء ولا علف كما حفظ الطّعام والشّراب من التّغيّر. (1: 173)
نحوه القاسمي. (3: 670)
أبو السّعود: كيف نخرت عظامه وتفرّقت وتقطّعت أوصاله وتمزّقت، ليتبيّن لك ما ذكر من لبثك المديد، وتطمئنّ به نفسك. (1: 302)
نحوه البروسويّ (1: 413) ، والمراغيّ (3: 24)
الآلوسيّ: [نحو الزّمخشريّ وأضاف:]
وكون المراد: انظر إليه سالما في مكانه كما ربطته، حفظناه بلا ماء وعلف كما حفظنا الطّعام والشّراب، ليس بشي ء ولا يساعده المأثور. (3: 23)
ابن عاشور: قيل: كان حماره قد بلى فلم تبق إلّا عظامه، فأحياه اللّه أمامه. ولم يؤت مع قوله: وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ بذكر الحالة الّتي هي محلّ الاعتبار، لأنّ مجرّد النّظر إليه كاف، فقد رآه عظاما ثمّ رآه حيّا، ولعلّه هلك فبقي بتلك السّاحة الّتي كان فيها حز قيال بعيدا عن العمران، وقد جمع اللّه له أنواع الإحياء؛ إذ أحيا جسده بنفخ الرّوح عن غير إعادة، وأحيا طعامه بحفظه من التّغيّر، وأحيا حماره بالإعادة، فكان آية عظيمة للنّاس الموقنين بذلك. ولعلّ اللّه أطلع على ذلك الإحياء بعض الأحياء من أصفيائه. (2: 510)
الطّباطبائيّ: دفع اللّه تعالى هذا الّذي يمكن أن يخطر بباله، بأمره أن ينظر إلى طعامه وشرابه لم يتغيّر شي ء منهما عمّا كان عليه، وأن ينظر إلى الحمار وقد صار عظاما رميمة. فحال الحمار يدلّ على طول مدّة المكث، وحال الطّعام والشّراب يدلّ على إمكان أن يبقى طول هذه المدّة على حال واحد، من غير أن يتغيّر شي ء من هيئته عمّا هي عليه.
ومن هنا يظهر أنّ الحمار أيضا قد أميت وكان رميما وكأنّ السّكوت عن ذكر إماتته معه لما عليه القرآن من الأدب البارع. (2: 364)
مكارم الشّيرازيّ: لم يذكر القرآن عن حماره شيئا في الآيات السّابقة، إلّا أنّ الآيات التّاليه تشير إلى أنّ حماره قد تلاشى تماما بمضيّ الزّمان، ولو لا ذلك لما كان هناك ما يشير إلى انقضاء مائة سنة، وهذا أمر عجيب أيضا، لأنّ حيوانا معروفا بطول العمر يتلاشى على هذه الصّورة، بينما الّذي يطرأ عليه التّفسّخ السّريع كالفاكهة وعصيرها لم يتغيّر، لا في الرّائحة ولا في الطّعم، وهذا منتهى الإظهار لقدرة اللّه. (2: 194)