المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 889
وهو طالب لمعناه وقد تقدّم حفظه، فليس من أهل هذا المثل. (10: 5)
نحوه الطّبرسي. (5: 285)
الزّمخشريّ: شبّه اليهود في أنّهم حملة التّوراة وقرّاؤها وحفّاظ ما فيها، ثمّ إنّهم غير عاملين بها ولا منتفعين بآياتها؛ وذلك أنّ فيها نعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والبشارة به ولم يؤمنوا به، بالحمار حمل أسفارا، أي كتبا كبارا من كتب العلم، فهو يمشي بها ولا يدري منها إلّا ما يمرّ بجنبيه وظهره من الكدّ والتّعب، وكلّ من علم ولم يعمل بعلمه فهذا مثله، وبئس المثل. (4: 103)
مثله النّسفيّ (4: 255) ، والشّربينيّ (4: 384) ، والقاسميّ (14: 5800) ، والمراغيّ (28: 98) .
ابن عطيّة: كان كلّ حبر لم ينتفع بما حمل كمثل حمار عليه أسفار، فهي عنده والزّبل وغير ذلك بمنزلة واحدة ... وفي مصحف ابن مسعود (كمثل حمار) بغير تعريف. (5: 307)
الفخر الرّازيّ: [نحو الطّبريّ وأضاف:]
هاهنا مباحث:
البحث الأوّل: ما الحكمة في تعيين الحمار من بين سائر الحيوانات؟ نقول لوجوه:
منها أنّه تعالى: خلق وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً النّحل: 8، والزّينة في الخيل أكثر وأظهر، بالنّسبة إلى الرّكوب، وحمل الشّي ء عليه، وفي البغال دون، وفي الحمار دون البغال، فالبغال كالمتوسّط في المعاني الثّلاثة، وحينئذ يلزم أن يكون الحمار في معنى الحمل أظهر وأغلب بالنّسبة إلى الخيل والبغال، وغيرهما من الحيوانات.
ومنها: أنّ هذا التّمثيل لإظهار الجهل والبلادة، وذلك في الحمار أظهر.
ومنها: أنّ في الحمار من الذّلّ والحقارة ما لا يكون في الغير، والغرض من الكلام في هذا المقام تعيير القوم بذلك وتحقيرهم، فيكون تعيين الحمارة أليق وأولى.
ومنها: أنّ حمل الأسفار على الحمار أتمّ وأعمّ وأسهل وأسلم، لكونه ذلولا، سلس القياد، ليّن الانقياد، يتصرّف فيه الصّبيّ الغبيّ من غير كلفة ومشقّة، وهذا من الجملة ما يوجب حسن الذّكر بالنّسبة إلى غيره.
ومنها: أنّ رعاية الألفاظ والمناسبة بينها من اللّوازم في الكلام، وبين لفظي الأسفار والحمار مناسبة لفظيّة لا توجد في الغير من الحيوانات فيكون ذكره أولى.
القرطبيّ: قال ميمون بن مهران: الحمار لا يدري أسفر على ظهره أم زبيل، فهكذا اليهود. وفي هذا تنبيه من اللّه تعالى لمن حمل الكتاب أن يتعلّم معانيه ويعلم ما فيه لئلّا يلحقه من الذّمّ ما لحق هؤلاء. [ثمّ ذكر اشعارا في وصف الحمار] (18: 94)
البيضاويّ: كتبا من العلم يتعب في حملها ولا ينتفع بها، و (يحمل) حال، والعامل فيه معنى المثل أو صفة؛ إذ ليس المراد من الحمار معيّنا. (2: 476)
نحوه أبو السّعود (6: 247) ، والكاشانيّ (5: 173) ، وشبّر (6: 215) ، والآلوسيّ (28: 95) .