فهرس الكتاب

الصفحة 8984 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 891

أشير إليها في كتابكم السّماويّ، لو أنّكم قرأتموه وعملتم به.

مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفارًا ...

لا يشعر هذا الحيوان بما يحمل من كتب إلّا بثقلها، ولا يميّز بين أن يكون المحمول على ظهره خشب أو حجر أو كتب فيها أدقّ أسرار الخلق، وأحسن منهج في الحياة.

لقد اقتنع هؤلاء القوم بتلاوة التّوراة واكتفوا بذلك، دون أن يعملوا بموجبها.

هؤلاء مثلهم كمثل الحمار الّذي يضرب به المثل في الغباء والحماقة؛ وذلك أوضح مثال يمكن أن يكشف عن قيمة العلم وأهمّيّته.

ويشمل هذا الخطاب جميع المسلمين الّذين يتعاملون بألفاظ القرآن دون إدراك أبعاده وحكمه الثّمينة. وما أكثر هؤلاء بين المسلمين.

وهناك تفسير آخر: هو أنّ اليهود لمّا سمعوا تلك الآيات والآيات المشابهة في السّور الأخرى الّتي تتحدّث عن نعمة بعث الرّسول، قالوا: نحن أهل كتاب أيضا، ونفتخر ببعثة سيّدنا موسى عليه السّلام كليم اللّه، فردّ عليهم القرآن أنّكم جعلتم التّوراة خلف ظهوركم ولم تعملوا بما جاء فيها.

على أيّ حال يعتبر ذلك تحذيرا للمسلمين كافّة، من أن ينتهوا إلى ما انتهى إليه اليهود، فقد شملتهم الرّحمة الإلهيّة ونزل عليهم القرآن الكريم، لا لكي يضعوه على الرّفوف يعلوه الغبار، أو يحملوه كما تحمل التّعاويذ أو ما إلى ذلك. وقد لا يتعدّى اهتمام بعض المسلمين بالقرآن أكثر من تلاوته بصوت جميل، في أغلب الأحيان.

حمر

كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ المدّثّر: 50

ابن عبّاس: يريد: الحمر الوحشيّة.

(الفخر الرّازيّ 30: 212)

نحوه النّسفيّ. (4: 312)

الطّبريّ: فما لهؤلاء المشركين باللّه عن التّذكرة معرضين مولّين عنها تولية الحمر المستنفرة.

الطّوسيّ: أي مثلهم في النّفور عمّا تدعوهم إليه من الحقّ وإعراضهم، مثل الحمر إذا نفرت ومرّت على وجهها. (10: 187)

نحوه الواحديّ (4: 388) ، والطّبرسيّ (5: 392) .

الزّمخشريّ: شبّههم في إعراضهم عن القرآن واستماع الذّكر والموعظة وشرادهم عنه، بحمر جدّت في نفارها ممّا أفزعها، وفي تشبيههم بالحمر مذمّة ظاهرة وتهجين لحالهم بيّن، كما في قوله تعالى: كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفارًا الجمعة: 5، وشهادة عليم بالبله وقلّة العقل. ولا ترى مثل نفار حمير الوحش واطّرادها في العدو إذارابها رائب، ولذلك كان أكثر تشبيهات العرب في وصف الإبل وشدّة سيرها بالحمر وعدوها، إذا وردت ماء فأحسّت عليه بقانص. (4: 187)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت