فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 917
الحسن: حَمَلَهَا معناه خان فيها، والآية في الكافر والمنافق. (ابن عطيّة 4: 402)
السّدّيّ: هي ائتمان آدم ابنه قابيل على ولده وأهله، وخيانته إيّاه في قتل أخيه. (387)
الزّجّاج: أعلمنا اللّه أنّ السّماوات والأرض والجبال لم تحتمل الأمانة، أي أدّتها، وكلّ من خان الأمانة فقد احتملها، وكذلك كلّ من أثم فقد احتمل الإثم، قال اللّه عزّ وجلّ: وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ العنكبوت: 13.
فأعلم اللّه أنّ من باء بالإثم يسمّى حاملا للإثم، فالسّماوات والأرض والجبال أبين أن يحملن الأمانة وأدّينها، وأداؤها: طاعة اللّه فيما أمر به، والعمل به، وترك المعصية.
وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ قال الحسن: الكافر والمنافق حملا الأمانة ولم يطيعا، فهذا المعنى، واللّه أعلم. ومن أطاع من الأنبياء والصّدّيقين والمؤمنين فلا يقال: كان ظلوما جهولا، وتصديق ذلك ما يتلو هذه الآية من قوله: لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ ... الأحزاب: 73.
الطّوسيّ: قيل: معنى حَمَلَهَا الْإِنْسانُ أي خانها، لأنّ من خان الأمانة فقد حملها، وكذلك كلّ من أثم فقد حمل الإثم، كما قال تعالى: وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ العنكبوت: 13.
وحمل الإنسان الأمانة هو ضمانة القيام بها وأداء الحقّ فيها، لأنّ ذلك طاعة منه للّه، واتّباع لأمره، واللّه لا يعتب على طاعته وما أمر به ودعا إليه. لكن معنى (حملها) أنّه احتملها ثمّ خانها ولم يؤدّ الحقّ فيها، كأنّه حملها فذهب بها واحتمل وزرها، كما يقولون: فلان أكل أمانته، أي خان فيها. [إلى أن قال:]
والإباء على وجوه: فمنه الامتناع وإن لم يكن قصد لذلك. ومنه ألّا يصلح لما يريده، تقول: أردت سلّ سيفي فأبى عليّ. وتقول: هذه الأرض تأبى الزّرع والغرس، أي لا تصلح لهما.
فعلى هذا يكون معنى قوله: فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها أي لا تصلح لحملها، وليس في طباعها حمل ذلك، لأنّه لا يصلح لحمل الأمانة إلّا من كان حيّا عالما قادرا سميعا بصيرا، بل لا يلزم أن يكون سميعا بصيرا، وإنّما يكفي أن يكون حيّا عالما قادرا. (8: 368)
الزّمخشريّ: ... وأمّا حمل الأمانة، فمن قولك:
فلان حامل للأمانة ومحتمل لها، تريد أنّه لا يؤدّيها إلى صاحبها حتّى تزول عن ذمّته ويخرج عن عهدتها، لأنّ الأمانة كأنّها راكبة للمؤتمن عليها وهو حاملها، ألا تراهم يقولون: ركبته الدّيون ولي عليه حقّ، فإذا أدّاها لم تبق راكبة له ولا هو حاملا لها، ونحوه قولهم: لا يملك مولى لمولى نصرا، يريدون: أنّه يبذل النّصرة له ويسامحه بها، ولا يمسكها كما يمسكها الخاذل. [ثمّ استشهد بشعر]
ومنه قولهم: أبغض حقّ أخيك، لأنّه إذا أحبّه لم يخرجه إلى أخيه ولم يؤدّه، وإذا أبغضه أخرجه وأدّاه،