فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 918
فمعنى فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ: فأبين إلّا أن يؤدّينّها، وأبى الإنسان إلّا أن يكون محتملا لها لا يؤدّيها. (3: 277)
نحوه أبو حيّان. (7: 254)
ابن عطيّة: حمل الإنسان الأمانة، أي التزم القيام بحقّها، وهو في ذلك ظلوم لنفسه جهول بقدر ما دخل فيه، وهذا هو تأويل ابن عبّاس وابن جبير.
وقال الحسن: حَمَلَهَا معناه خان فيها، والآية في الكافر والمنافق، والعصاة على قدرهم.
وقال ابن عبّاس والضّحّاك وغيره: الْإِنْسانُ آدم تحمّل الأمانة، فما تمّ له يوم حتّى عصى المعصية الّتي أخرجته من الجنّة.
وروي أنّ اللّه تعالى قال له:"يا آدم إنّي عرضت الأمانة على السّماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها، فتحمّلها أنت بما فيها". قال: وما فيها؟ قال:"إن أحسنت أجرت وإن أسأت عوقبت"، قال: نعم قد حملتها. قال ابن عبّاس: فما بقي له قدر ما بين الأولى إلى العصر حتّى عصى ربّه. (4: 402)
الطّبرسيّ: أي فأبى أهلهنّ أن يحملوا تركها وعقابها والمآثم فيها. [ثمّ نقل قول الزّجّاج والحسن وأضاف:]
وأنشد بعضهم في حمل الأمانة بمعنى الخيانة قول الشّاعر:
إذا أنت لم تبرح تؤدّي أمانة ... وتحمل أخرى أفرحتك الودائع
وأقول: إنّ الظّاهر لا يدلّ على ذلك، لأنّه يجوز أن يكون المراد بالحمل هنا: قبول الأمانة، لأنّ الشّاعر جعله في مقابلة الأداء، فكأنّه قال: إذا كنت لا تزال تقبل أمانة وتؤدّي أخرى، شغلت نفسك بقبول الودائع وأدائها فأثقلتك. (4: 373)
الفخر الرّازيّ: وفي الآية مسائل: [إلى أن قال:]
المسألة السّادسة: كيف حملها الإنسان ولم تحملها هذه الأشياء؟ فيه جوابان:
أحدهما: بسبب جهله بما فيها وعلمهنّ، ولهذا قال تعالى: إِنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا.
والثّاني: أنّ الأشياء نظرت إلى أنفسهنّ فرأين ضعفهنّ فامتنعن، والإنسان نظر إلى جانب المكلّف، وقال: المودع عالم قادر لا يعرض الأمانة إلّا على أهلها، وإذا أودع لا يتركها بل يحفظها بعينه وعونه فقبلها، وقال: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ. وقوله تعالى: [إلى أن قال:]
قوله تعالى: فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها، وقوله تعالى:
وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إشارة إلى أنّ فيه مشقّة، بخلاف ما لو قال: فأبين أن يقبلنها وقبلها الإنسان. ومن قال لغيره: افعل هذا الفعل فإن لم يكن في الفعل تعب يقابل بأجرة، فإذا فعله لا يستحقّ أجرة، فقال تعالى:
وَحَمَلَهَا إشارة إلى أنّه ممّا يستحقّ الأجر عليه، أي على مجرّد حمل الأمانة، وأمّا على رعايتها حقّ الرّعاية فيستحقّ الزّيادة.
فإن قيل: فالكلّ حملوها، غاية ما في الباب أنّ