فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 919
الكافر لم يأت بشي ء زائد على الحمل، فينبغي أن يستحقّ الأجر على الحمل.
فنقول: الفعل إذا كان على وفق الإذن من المالك الآمر يستحقّ الفاعل الأجرة، ألا ترى أنّه لو قال: احمل هذا إلى الضّيعة الّتي على الشّمال، فحمل ونقلها إلى الضّيعة الّتي على الجنوب لا يستحقّ الأجرة، ويلزمه ردّها إلى الموضع الّذي كان فيه، كذلك الكافر حملها على غير وجه الإذن، فغرم، وزالت حسناته الّتي عملها بسببه. (25: 235 - 237)
القرطبيّ: أي التزم القيام بحقّها، وهو في ذلك ظلوم لنفسه. [ثمّ ذكر بعض أقوال المتقدّمين]
البيضاويّ: قيل: المراد بحملها: الخيانة فيها والامتناع عن أدائها، ومنه قولهم: حامل الأمانة ومحتملها لمن لا يؤدّيها فتبرأ ذمّته، فيكون الإباء عنه:
إتيانا بما يمكن أن يتأتّى منه. [إلى أن قال:]
ولعلّ المراد بالأمانة: العقل أو التّكليف، وبعرضها عليهنّ: اعتبارها بالإضافة إلى استعدادهنّ، وبإبائهنّ الإباء الطّبيعيّ، الّذي هو عدم اللّياقة والاستعداد، وبحمل الإنسان قابليّته واستعداده لها، وكونه ظلوما جهولا لما غلب عليه من القوّة الغضبيّة والشّهويّة.
وعلى هذا يحسن أن يكون علّة للحمل عليه، فإنّ من فوائد العقل أن يكون مهيمنا على القوّتين حافظا لهما عن التّعدّي ومجاوزة الحدّ، ومعظم مقصود التّكليف تعديلهما وكسر سورتهما. (2: 254)
نحوه الشّربينيّ. (3: 276)
النّسفيّ: هو يريد بالأمانة: الطّاعة للّه، وبحمل الأمانة: الخيانة. [ثمّ قال نحو الزّمخشريّ وأضاف:] يعني أنّ هذه الأجرام العظام من السّماوات والأرض والجبال قد انقادت لأمر اللّه انقياد مثلها، وأمّا الإنسان فلم تكن حاله فيما يصحّ منه من الطّاعة ويليق به من الانقياد لأوامر اللّه ونواهيه- وهو حيوان عاقل صالح للتّكليف- مثل حال تلك الجمادات فيما يصحّ منها ويليق بها من الانقياد وعدم الامتناع. وهذا معنى قوله فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها أي أبين الخيانة فيها، وأن لا يؤدّينها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ أي خان فيها وأبى أن يؤدّيها.
أبو السّعود: عبّر عن قبولها [الأمانة] بالحمل لتحقيق معنى الصّعوبة المعتبرة فيها، بجعلها من قبيل الأجسام الثّقيلة الّتي يستعمل فيها القوى الجسمانيّة الّتي أشدّها وأعظمها ما فيهنّ من القوّة والشّدّة.
والمعنى: أنّ تلك الأمانة في عظم الشّأن؛ بحيث لو كلّفت هاتيك الأجرام العظام الّتي هي مثل في القوّة والشّدّة مراعاتها، وكانت ذات شعور وإدراك، لأبين قبولها وأشفقن منها. ولكن صرف الكلام عن سننه بتصوير المفروض بصورة المحقّق، روما لزيادة تحقيق المعنى المقصود بالتّمثيل.
وتوضيحه وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ أي عند عرضها عليه إمّا باعتبارها بالإضافة إلى استعداده، أو بتكليفه إيّاها يوم الميثاق، أي تكلّفها والتزمها مع ما فيه من