فهرس الكتاب

الصفحة 9017 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 924

والتّرطيب عليه. (16: 47)

الآلوسيّ: [نقل الأقوال في كيفيّة النّفخ ومقدار عمرها ثمّ قال:]

وفي رواية أخرى عن ابن عبّاس: أنّها كانت ساعة واحدة، كما حملته نبذته، واستدلّ لذلك بالتّعقيب الآتي [فحملته فانتبذت] وبأنّه سبحانه قال في وصفه: إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ آل عمران: 59، فإنّه ظاهر في أنّه عزّ وجلّ قال له: كن فيكون، فلا يتصوّر فيه مدّة الحمل.

[ثمّ نقل الأقوال في مدّة الحمل وكلام النّيسابوريّ إلى أن قال:]

وقد يعيش المولود لثمان إلّا أنّه قليل، فليس ذلك من خواصّه عليه السّلام إن صحّ. ولم يصحّ عندي شي ء من هذه الأقوال المضطربة المتناقضة، بيد أنّي أميل إلى أوّلها:

[تسعة أشهر كسائر النّساء] ، والاستدلال للثّاني:

[ساعة واحدة] ممّا سمعت لا يخلو عن نظر. (16: 79)

مكارم الشّيرازيّ: مريم في خضم أشدّ عواصف الحياة

وأخيرا حملت مريم، واستقرّ ذلك الولد الموعود في رحمها فَحَمَلَتْهُ ولم يتحدّث القرآن عن كيفيّة نشوء وتكوّن هذا المولود، فهل أنّ جبرئيل قد نفخ في ثوبها، أم في فمها؟ وذلك لعدم الحاجة إلى هذا البحث، بالرّغم من أنّ كلمات المفسّرين مختلفة في هذا الشّأن.

وعلى كلّ حال، فإنّ هذا الأمر قد تسبّب في أن تبتعد عن بيت المقدس فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكانًا قَصِيًّا مريم: 22.

لقد كانت تعيش في حالة بين الخوف والأمل، حالة من القلق والاضطراب المشوب بالسّرور، فهي تفكّر أحيانا بأنّ هذا الحمل سيفشو أمره في النّهاية، فالأفضل أن أبقى بعيدة عن أولئك الّذين يعرفونني عدّة أيّام أو أشهر، وأعيش في هذا المكان بصورة مجهولة، وما ذا سيحدث في النّهاية؟

فمن الّذي سيقتنع بأنّ امرأة لا زوج لها تحمل إلّا أن تكون قد تلوّثت بالرّذيلة، فماذا سأفعل تجاه هذا الاتّهام، والحقّ أنّ من المؤلم جدّا بالنّسبة لفتاة كانت لسنين طويلة نموذجا وقدوة للطّهارة والعفّة والتّقوى والورع، ومثالا في العبادة والعبوديّة للّه، وكان زهّاد بني إسرائيل يفتخرون بكفالتها منذ الطّفولة، وقد تربّت وترعرعت في ظلّ نبيّ كبير، وقد شاع أمر سجاياها وصوت قداستها في كلّ مكان، أن تحسّ في يوم مّا أنّ كلّ هذا الرّصيد المعنويّ مهدّد بالخطر، وستكون غرضا ومرمى لاتّهام يعتبر أسوء وأقبح اتّهام، وكانت هذه هي المصيبة الثّالثة الّتي وقعت عليها.

إلّا أنّها من جهة أخرى كانت تحسّ أنّ هذا المولود، نبيّ اللّه الموعود، تحفة سماويّة نفيسة، فإنّ اللّه الّذي بشّرني بمثل هذا الغلام، وخلقه بهذه الصّورة الإعجازيّة كيف سيذرّني وحيدة؟ فهل من المعقول أن لا يدافع عنّي في مقابل مثل هذا الاتّهام؟ أنا الّتي رأيت وجرّبت لطفه على الدّوام، وأحسست بيد رحمته على رأسي.

وهناك بحث بين المفسّرين في مدّة حمل مريم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت