فهرس الكتاب

الصفحة 9110 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 38

3 -قال أبو السّعود:"استئناف آخر مبيّن لكيفيّة الإبسال المذكور وعاقبته، مبنيّ على سؤال نشأ من الكلام، كأنّه قيل: ماذا لهم حين أبسلوا بما كسبوا؟"

فقيل: لهم شراب من ماء مغليّ يتجرجر في بطونهم، وتتقطّع به أمعاؤهم"."

4 -قد جمع اللّه فيها- وكذا في (2) - بين شراب حميم وعذاب أليم بسبب أنّهم كانوا يكفرون، أي دام كفرهم في الحياة الدّنيا إلى آخرها.

الآيات (3 - 5) وكلّها من سورة الواقعة، وجاء فيها (حميم) ثلاث مرّات: مرّتين نكرة، ومرّة معرفة، وفيها بحوث:

1 -ذكر في (3) في وصف أصحاب الشّمال أوصافا ثلاثة: فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ، ظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ، لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ:

أ- قال الطّبرسيّ (5: 220 و221) :"السّموم: الرّيح الحارّة الّتي تدخل مسامّ البدن، ومسامّ البدن خروقه، ومنه أخذ السّمّ الّذي يدخل في المسامّ. ثمّ قال: فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ، أي في ريح حارّة تدخل مسامّهم وخروقهم، وفي ماء مغليّ حارّ انتهت حرارته".

وقال الفخر الرّازيّ (29: 168) :"ما الحكمة في ذكر السّموم وترك ذكر النّار وأهوالها؟"

نقول: فيه إشارة بالأدنى إلى الأعلى، فقال: هواؤهم الّذي يهبّ عليهم سموم، وماؤهم الّذي يستغيثون به حميم، مع أنّ الهواء والماء أبرد الأشياء. وهما أي السّموم والهميم من أضرّ الأشياء بخلاف الهواء والماء في الدّنيا، فإنّهما من أنفع الأشياء، فما ظنّك بنارهم الّتي هي عندنا أحرّ.

ولو قال:"هم في نار"كنّا نظنّ أنّ نارهم كنارنا، لأنّا ما رأينا شيئا أحرّ من النّار الّتي رأيناها، ولا أحرّ من السّموم، ولا أبرد من الزّلال، فقال: أبرد الأشياء لهم أحرّها، فكيف حالهم مع أحرّها"."

ثمّ فسّر السّموم [لاحظ س م م] كما فسّر الحميم، وقال:"و هو الماء الحارّ، وهو"فعيل"بمعنى فاعل، من حمم الماء بكسر الميم، أو بمعنى"مفعول"من حمّ الماء إذا سخنه، وقد ذكرناه مرارا، إلّا أنّ هاهنا لطيفة لغويّة، وهي أنّ"فعولا"لما تكرّر منه الشّي ء والرّيح لمّا كانت كثيرة الهبوب تهبّ شيئا بعد شي ء خصّ (السّموم) بالفعول، والماء الحارّ لمّا كان لا يفهم منه الورود شيئا بعد شي ء لم يقل فيه (حموم) ".

ب: وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ* لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ، وقد فسّره الطّبرسيّ كما يأتي، ثمّ قال في: لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ:"أي لا بارد المنزل ولا كريم المنظر"عن قتادة، وقيل: لا بارد يستراح إليه، لأنّه دخان جهنّم، ولا كريم فيشتهى مثله، وقيل:"لا منفعة فيه بوجه من الوجوه".

والعرب إذا أرادت نفي صفة الحمد عن شي ء نفت عنه الكرم، لاحظ"س م م، وك ر م".

ج: وقال الفخر الرّازيّ (29: 168) :"و في الأمور الثّلاثة إشارة إلى كونهم في العذاب دائما، لأنّهم إن تعرّضوا لمهبّ الهواء أصابهم الهواء الّذي هو السّموم، وإن استكنّوا كما يفعله الّذي يدفع عن نفسه السّموم بالاستكنان في الكنّ يكونوا في ظلّ من يحموم، وإن أرادوا الرّدّ عن أنفسهم السّموم بالاستكنان في مكان من"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت