فهرس الكتاب

الصفحة 9111 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 39

حميم، فلا انفكاك لهم من عذاب الحميم.

ويحتمل أن يقال فيه ترتيب، وهو أنّ السّموم يضرّبه فيعطش، وتلتهب نار السّموم في أحشائه فيشرب الماء، فيقطع أمعاءه، ويريد الاستظلال بظلّ فيكون ذلك الظّلّ ظلّ اليحموم"."

2 -وذكر في (4 و5) عقاب المكذّبين الضّالّين، تفصيلا في (4) ، وإجمالا في (5) :

أ- جمع اللّه في (4) للضّالّين المكذّبين بعد العذاب في الأكل والشّرب مقدّما الأكل جريا على العادة، ومؤكّدا بأطوار من التّأكيد: ثمّ، إنّ، اللّام، نداء البعيد (ايّها) ، والجمع بين وصفين: الضّالّون، المكذّبون.

ب- جعل أكلهم من شجر من زقّوم. وقد وصفها في الصّافّات (64 - 67) : إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ* طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ* فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ* ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ.

ج- قد ركّز في السّورتين على الأكل من الزّقّوم حتّى يملؤون البطون، تركيزا على مزيد حرصهم على الأكل من شدّة الجوع، غفلة عن طعم الزّقّوم.

د- والأكل يستتبع العطش كما يشعر به فَشارِبُونَ عَلَيْهِ أي ترتّب الشّرب على إملاء البطون. ولهذا عقّبه في"الواقعة"بأنّهم الشّاربون مرّتين، كلاهما بصيغة الفاعل الدّالّ على الدّوام، والحاكي عن شدّة العطش:

مرّة: فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ أي يديمون الشّرب من ماء حارّ مغليّ، حرصا على شرب الحميم، وغفلة عن أنّ الماء الحارّ يزيد في عطشهم.

ومرّة: فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ تشبيها بشرب الهيم، أي الإبل العطاش الّتي لا تروى من الماء لداء يصيبها.

كما عقّبه في الصّافّات ب ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ - وسنبحثها.- فنرى أنّه بالغ وأكّد توصيفا لأكلهم وشربهم بأنحاء من التّأكيد.

3 - (5) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ* وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ:

أ- هي من آخر آيات هذه السّورة، اللّاتي أجملت ولخّصت أوصاف الأصناف الثّلاثة الّذين وصفهم قبلها تفصيلا، وهي 7 آيات من: فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ إلى تَصْلِيَةُ جَحِيمٍ.

ب- (نزل) ما أعدّ للضّيف من الطّعام والشّراب، فنزلهم من (حميم) أي من ماء حارّ مغليّ، وفي كلمة (نزل) تحكّم، كأنّهم ضيوف.

ج- وتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ أي إدخال نار عظيمة، وهي تعبير عن مكان ضيافتهم. لاحظ"ص ل ي، وج ح م، ون ز ل".

د- تنكير (حميم) في الآيتين وغيرها من الآيات تعمية وتهويل ليذهب ذهن السّامع إلى كلّ مذهب ممكن، أمّا التّعريف في (4) فللعهد الذّكريّ، اعتمادا على ما في (3) فهو يجدّد تلك التّعمية والتّهويل، ويذكّر ما أفاد المنكّر، ولكنّه كرّر في آخر السّورة في (5) منكّرا لبعد العهد، فكأنّه بدأ بذكره من دون عهد، وسنبيّنه على سرّ التّعريف في الآيات (9 - 12) .

الآية (6) : ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ، وهذه آخر ما سبق من آيات الصّافّات في توصيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت