فهرس الكتاب

الصفحة 9132 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 60

بالإحماء عليها وعلى مثلها، وليس في أعيانها من المعنى ولا الحكمة ما في إعادة الأجساد.

وأمور الآخرة من عالم الغيب فلا ندرك كنهها وصفاتها من الألفاظ المعبّرة عنها، فمذهب السّلف الحقّ الإيمان بالنّصوص مع تفويض أمر الكنه والصّفة إلى عالم الغيب سبحانه، والواجب علينا مع الإيمان بالنّص العبرة المرادة منه في إصلاح النّفس.

ويردّ عليه أنّ هذه الأموال تفنى بخراب الدّنيا، وصيرورة الأرض بقيام السّاعة هباء منبثّا.

ويجاب عنه بما أجيب عن القول بإعادة الأجساد بأعيانها من قدرة اللّه تعالى على ذلك. (10: 408)

نحوه المراغيّ. (10: 111)

ابن عاشور: الحمي شدّة الحرارة. يقال: حمي الشّي ء، إذا اشتدّ حرّه.

والضّمير المجرور ب (على) عائد إلى (الذّهب والفضّة) باعتبار أنّها دنانير أو دراهم، وهي متعدّدة. وبني الفعل للمجهول، لعدم تعلّق الغرض بالفاعل، فكأنّه قيل: يوم يحمي الحامون عليها. وأسند المبنيّ للمجهول إلى المجرور لعدم تعلّق الغرض بذكر المفعول المحميّ لظهوره؛ إذ هو النّار الّتي تحمى، ولذلك لم يقرن بعلامة التّأنيث، وعدّي ب (على) الدّالّة على الاستعلاء المجازيّ، لإفادة أنّ الحمي تمكّن من الأموال، بحيث تكتسب حرارة المحميّ كلّها، ثمّ أكّد معنى التّمكّن بمعنى الظّرفيّة الّتي في قوله: فِي نارِ جَهَنَّمَ فصارت الأموال محميّة عليها النّار، وموضوعة في النّار.

وبإضافة النّار إلى (جهنّم) علم أنّ المحميّ هو نار جهنّم الّتي هي أشدّ نار في الحرارة، فجاء تركيبا بديعا من البلاغة والمبالغة في إيجاز. (10: 78)

الطّباطبائيّ: يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ إلى آخر الآية. إحماء الشّي ء: جعله حارّا في الإحساس، والإحماء عليه: الإيقاد ليتسخّن، والإحماء فوق التّسخين ...

والمعنى: أنّ ذلك العذاب المبشّر به في يوم يوقد على تلك الكنوز في نار جهنّم، فتكون محماة بالنّار. (9: 252)

المصطفويّ: فالضّمير في (يحمى) راجع إلى العذاب المذكور قريبا منه ومفردا مذكّرا، فإنّ مادّة"حمي"قلنا: إنّ أكثر استعمالها في الحرارة المعنويّة، أي أنّ العذاب يشتدّ على هذه الذّهب والفضّة، واقعة في نار جهنّم، أو الإحماء يقع في نار جهنّم، والشّدّة والحدّة في العذاب هي الإحماء.

وقد تحيّر المفسّرون في مرجع الضّمير، وأتوا بتأويلات غير صحيحة، ولا يرجع الضّمير إلى"اليوم"فإنّ المضاف لا بدّ أن يكون مغايرا بالمضاف إليه حتّى ينتسب إليه. (2: 314)

مكارم الشّيرازيّ: ومن نافلة القول أن نشير إلى لطيفة بلاغيّة في الآية، وهي التّعبير ب يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها أي يحمى على الذّهب والفضّة. والتّعبير المطّرد أن يقال: يوم تحمى الفضّة أو يحمى الذّهب، لا أنّه يحمى عليه، كما يقال مثلا: يحمى الحديد في النّار.

ولعلّ هذا التّعبير يشير إلى إحراق الذّهب والفضّة إلى درجة قصوى بحيث توضع النّار عليها؛ إذ جعل الفضّة والذّهب على النّار لا يكفي لأن تكون محرقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت