فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 65
المعدود، فإذا قضاه ودعوه للطّواغيت وأعفوه من الحمل.
وفي كتب التّفسير بيانات أوسع غير أنّها متغايرة، وليس فيها ما يساعد ترجيح صورة على أخرى، فنكتفي بإيراد صورة من الصّور المرويّة عن كلّ تقليد من التّقاليد الأربعة. [ثمّ ذكر معنى البحيرة والسّائبة وقال:]
وكانوا إذا نتج من صلب فحل عشرة أبطن أو إذا ركب ولد ولده، أي صار جدّا أعفوه من الرّكوب والتّحميل، وقالوا: إنّه حمى ظهره. وهذا هو الحامي.
وكانوا يفعلون كلّ هذا بسائق فكرة دينيّة شكرا للّه أو تقرّبا إليه، لتحقيق مطالبهم ورغباتهم، فألغاه القرآن ولم يقرّه، لأنّه ليس من ورائه فائدة ومصلحة يقوم بهما أمر النّاس، كما هو الحال في التّقاليد الأخرى الّتي أبقى عليها، وعلّل إبقاءها بذلك على ما مرّ شرحه في سياق الآية. 93. (11: 200)
ابن عاشور: [نحو ابن مسعود ومالك وأضاف:]
الظّاهر أنّه بمنزلة السّائبة لا يؤكل حتّى يموت، وينتفع بوبره للأصنام. [ثمّ ذكر معنى السّائبة والوصيلة] (5: 238)
مكارم الشّيرازيّ:"الحام"واللّفظة اسم فاعل من مادّة"حمي"، ويطلق على الفحل الّذي يتّخذ للتّلقيح، فإذا استفيد منه في تلقيح الإناث عشر مرّات وولدن منه، قالوا: لقد حمى ظهره، فلا يحقّ لأحد ركوبه، ومن معاني"الحماية"المحافظة والحيلولة والمنع.
هناك احتمالات أخرى وردت عند المفسّرين وفي الأحاديث بشأن تحديد هذه المصطلحات الأربعة، لكن القاسم المشترك بين كلّ هذه المعاني هو أنّها تدلّ جميعا على حيوانات قدّمت خدمات كبيرة لأصحابها في"النّتاج"فكان هؤلاء يحترمونها ويطلقون سراحها لقاء ذلك.
صحيح أنّ عملهم هذا ضرب من العرفان بالجميل ومظهر من مظاهر الشّكر، حتّى نحو الحيوانات، وهو بهذا جدير بالتّقدير والإجلال، ولكنّه كان تكريما لا معنى له لحيوانات لا تدرك ذلك.
كما كان- فضلا عن ذلك- مضيعة للمال وإتلافا لنعم اللّه وتعطيلها عن الاستثمار النّافع. ثمّ إنّ هذه الحيوانات، بسبب هذا الاحترام والتّكريم، كانت تعاني من العذاب والجوع والعطش، لأنّه قلّما يقدم أحد على تغذيتها والعناية بها.
ولمّا كانت هذه الحيوانات كبيرة في السّنّ عادة، فقد كانت تقضي بقيّة أيّامها في كثير من الحرمان والحاجة حتّى تموت ميتة محزنة، ولهذا كلّه وقف الإسلام بوجه هذه العادة.
إضافة إلى ذلك يستفاد من بعض الرّوايات والتّفاسير أنّهم كانوا يتقرّبون بذلك كلّه، أو بقسم منه، إلى أصنامهم، فكانوا في الواقع ينذرون تلك الحيوانات لتلك الأصنام، ولذلك كان إلغاء هذه العادات تأكيدا لمحاربة كلّ مخلّفات الشّرك.
والعجيب في الأمر، أنّهم كانوا يأكلون لحوم تلك الحيوانات إذا ما ماتت موتا طبيعيّا، وكأنّهم يتبرّكون بها، وكان هذا عملا قبيحا آخر. (4: 159)