فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 67
مكّة في الصّدّ [ثمّ ذكر قول الزّهريّ وقال:]
وجعلها تعالى"حميّة جاهلية"لأنّها كانت بغير حجّة وفي غير موضعها، لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لو جاءهم محاربا لعذرهم في حميّتهم، وإنّما جاء معظّما للبيت لا يريد حربا، فكانت حميّتهم جاهليّة صرفا. (5: 138)
ابن الجوزيّ: الحميّة: الأنفة والجبريّة. قال المفسّرون: وإنّما أخذتهم الحميّة حين أراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم دخول مكّة، فقالوا: يدخلون علينا وقد قتلوا أبناءنا وإخواننا، فتتحدّث العرب بذلك! واللّه لا يكون ذلك. (7: 441)
الطّبرسيّ: (اذ) يتعلّق بقوله: (لعذّبنا) الفتح: 25، أي لعذّبنا الّذين كفروا، وإذنا لك في قتالهم حين جعلوا في قلوبهم الأنفة الّتي تحمي الإنسان، أي حميت قلوبهم بالغصب، ثمّ فسّر تلك الحميّة فقال: حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ أي عادة آبائهم في الجاهليّة أن لا يذعنوا لأحد ولا ينقادوا له؛ وذلك أنّ كفّار مكّة قالوا: قد قتل محمّد وأصحابه آباءنا وإخواننا ويدخلون علينا في منازلنا، فتتحدّث العرب أنّهم دخلوا علينا على رغم أنفنا، واللّات والعزّى لا يدخلونها علينا. فهذه الحميّة الجاهليّة الّتي دخلت قلوبهم. (5: 126)
الفخر الرّازيّ: (اذ) يحتمل أن يكون ظرفا، فلا بدّ من فعل يقع فيه ويكون عاملا له، ويحتمل أن يكون مفعولا به.
فإن قلنا: إنّه ظرف فالعمل الواقع فيه يحتمل أن يقال: هو مذكور، ويحتمل أن يقال: هو مفهوم غير مذكور.
فإن قلنا: هو مذكور، ففيه وجهان:
أحدهما: هو قوله تعالى: وَصَدُّوكُمْ أي وصدّوكم حين جعلوا في قلوبهم الحميّة.
وثانيها: قوله تعالى: لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ الفتح: 25، أي لعذّبناهم حين جعلوا في قلوبهم الحميّة.
والثّاني أقرب لقربه لفظا وشدّة مناسبته معنى، لأنّهم إذا جعلوا في قلوبهم الحميّة لا يرجعون إلى الاستسلام والانقياد، والمؤمنون لمّا أنزل اللّه عليهم السّكينة لا يتركون الاجتهاد في الجهاد، واللّه مع المؤمنين فيعذّبونهم عذابا أليما أو غير المؤمنين.
وأمّا إن قلنا: إنّ ذلك مفهوم غير مذكور ففيه وجهان:
أحدهما: حفظ اللّه المؤمنين عن أن يطؤوهم وهم الّذين كفروا الّذين جعل في قلوبهم الحميّة.
وثانيهما: أحسن اللّه إليكم إذ جعل الّذين كفروا في قلوبهم الحميّة، وعلى هذا فقوله تعالى: فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ تفسير لذلك الإحسان.
وأمّا إن قلنا: إنّه مفعول به، فالعامل مقدّر تقديره:
اذكر، أي اذكر ذلك الوقت، كما تقول: أتذكر إذ قام زيد، أي أتذكر وقت قيامه كما تقول أتذكر زيدا. وعلى هذا يكون الظّرف للفعل المضاف إليه عاملا فيه.
وفيه لطائف معنويّة ولفظيّة:
الأولى: هو أنّ اللّه تعالى أبان غاية البون بين الكافر والمؤمن، فأشار إلى ثلاثة أشياء:
أحدها: جعل ما للكافرين بجعلهم، فقال: إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا وجعل ما للمؤمنين بجعل اللّه، فقال: