فهرس الكتاب

الصفحة 9141 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 69

وذلك لأنّ في الغضب ثوران دم القلب وحرارته وغليانه. والجارّ والمجرور إمّا متعلّق بالجعل، على أنّه بمعنى الإلقاء، أو بمحذوف وهو مفعول ثان، على أنّه بمعنى التّصيير، أي جعلوها ثابتة راسخة في قلوبهم، حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ بدل من (الحميّة) أي حميّة الملّة الجاهليّة، وهي ما كانت قبل البعثة، أو الحميّة النّاشئة من الجاهليّة الّتي تمنع إذعان الحقّ. (9: 49)

المراغيّ: [نحو القرطبيّ ثمّ قال:]

والمراد بها: ثوران القوّة الغضبيّة، وحميّة الجاهليّة:

حميّة في غير موضعها، لا يؤيّدها دليل ولا برهان.

سيّد قطب: حميّة لا لعقيدة ولا لمنهج. إنّما هي حميّة الكبر والفخر والبطر والتّعنّت. الحميّة الّتي جعلتهم يقفون في وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومن معه، يمنعونهم من المسجد الحرام، ويحبسون الهدي الّذي ساقوه، أن يبلغ محلّه الّذي ينحر فيه، مخالفين بذلك عن كلّ عرف، وعن كلّ عقيدة، كي لا تقول العرب: إنّه دخلها عليهم عنوة.

ففي سبيل هذه النّعرة الجاهليّة يرتكبون هذه الكبيرة الكريهة في كلّ عرف ودين، وينتهكون حرمة البيت الحرام الّذي يعيشون على حساب قداسته، وينتهكون حرمة الأشهر الحرم الّتي لم تنتهك في جاهليّة ولا إسلام!

وهي الحميّة الّتي بدت في تجبيههم لكلّ من أشار عليهم أوّل الأمر بخطّة مسالمة، وعاب عليهم صدّ محمّد ومن معه عن بيت اللّه الحرام.

وهي كذلك الّتي تبدّت في ردّ سهيل بن عمرو لاسم الرّحمن الرّحيم، ولصفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في أثناء الكتابة.

وهي كلّها تنبع من تلك الجاهليّة المتعجرفة المتعنّتة بغير حقّ.

وقد جعل اللّه الحميّة في نفوسهم على هذا النّحو الجاهليّ، لما يعلمه في نفوسهم من جفوة عن الحقّ والخضوع له. فأمّا المؤمنون فحماهم من هذه الحميّة، وأحلّ محلّها السّكينة، والتّقوى. (6: 3329)

ابن عاشور: الحميّة: الأنفة، أي الاستنكاف من أمر، لأنّه يراه غضاضة عليه. وأكثر إطلاق ذلك على استكبار لا موجب له، فإن كان لموجب فهو إباء الضّيم.

ولمّا كان صدّهم النّاس عن زيارة البيت بلا حقّ. لأنّ البيت بيت اللّه لا بيتهم كان داعي المنع مجرّد الحميّة. قال تعالى: وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ الأنفال: 34. و (جعل) بمعنى"وضع"، كقول الحريريّ في المقامة الأخيرة:"اجعل الموت نصب عينك". [ثمّ استشهد بشعر]

الَّذِينَ كَفَرُوا مفعول أوّل ل (جعل) و (الحميّة) بدل اشتمال من الَّذِينَ كَفَرُوا، وفِي قُلُوبِهِمُ في محلّ المفعول الثّاني ل (جعل) ، أي تخلّقوا بالحميّة فهي دافعة بهم إلى أفعالهم، لا يراعون مصلحة ولا مفسدة، فكذلك حين صدّوكم عن المسجد الحرام.

وفِي قُلُوبِهِمُ متعلّق ب (جعل) ، أي وضع الحميّة في قلوبهم.

وحَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ عطف بيان للحميّة، قصد من إجماله ثمّ تفصيله تقرير مدلوله، وتأكيده ما يحصل لو قال: (إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ) .

وإضافة الحميّة إلى الجاهليّة لقصد تحقيرها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت