المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 74
والحمية: منع المريض من الطّعام، يقال: حمى المريض يحميه حمية وحموة من الطّعام، أي منعه إيّاه، واحتمى احتماء هو من ذلك، وتحمّى: امتنع، والحميّ:
المريض الممنوع من الطّعام والشّراب.
ومنه: حمو المرأة وحموها وحماها: أبو زوجها وأخوه ومن كان من قبله، لأنّهم ممّن يحمون ويدفع عنهم. يقال:
هذا حموها، ورأيت حماها، ومررت بحميها، وهذا حم، في الانفراد، والجمع: أحماء، والحماة: أمّ الزّوج.
2 -والحامي: الفحل من الإبل يضرب الضّراب المعدود، قيل: عشرة أبطن، فيترك فلا ينتفع منه بشي ء، ولا يمنع من ماء ولا مرعى، وهي الحوامي. ونرى"الحاء"فيها مبدل من"الهاء"، فهي الهوامي، أي الإبل المهملة بلا راع.
3 -واستعمل في القضاء اليوم لفظ المحامي، وهو المدافع عن أحد الخصمين، ومهنته المحاماة، يقال:
حامى المحامي عن فلان، أي دافع عنه أمام القضاء.
الاستعمال القرآنيّ
جاء منها"يحمى"مرّة، و"حامية"مرّتين، و"حام"مرّة، و"حميّة"مرّتين، في 5 آيات:
1 -يحمى، حامية
1 -يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ ... التّوبة: 35
2 -تَصْلى نارًا حامِيَةً الغاشية: 4
3 -وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ* نارٌ حامِيَةٌ
القارعة: 10، 11
2 -حام
4 -ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ ... المائدة: 103
3 -حميّة
5 -إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ ... الفتح: 26
يلاحظ أوّلا: أنّ مشتقّات هذه المادّة جاءت على محاور ثلاثة:
المحور الأوّل: يحمى وحامية:
أ- يحمى في (1) : (يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها) ، وفيها بحوث:
1 -قال الزّمخشريّ:"فإن قلت: فإذا كان الإحماء للنّار، فلم ذكر الفعل؟"
قلت: لأنّه مسند إلى الجارّ والمجرور، أصله: يوم تحمى النّار عليها، فلمّا حذفت النّار، قيل: يُحْمى عَلَيْها لانتقال الإسناد عن النّار إلى (عليها) ، كما تقول:
رفعت القصّة إلى الأمير، فإن لم تذكر القصّة، قلت: رفع إلى الأمير"."
وقدّر بعضهم الوقود أو الجمر، أي يحمى الوقود أو الجمر عليها.
2 -قال القرطبيّ:"يقال: أحميته، ولا يقال: أحميت عليه، وهاهنا قال: (عليها) ، لأنّه جعل"على"من صلة معنى الإحماء ومعنى الإحماء: الإيقاد، أي يوقد عليها فتكوى".
3 -اختلف في ما يعود عليه ضمير (عليها) ، أعلى الذّهب والفضّة، أم على الأموال والكنوز المذكوران قبلها وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي