المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 76
لفظ"نار"فكان كذكر المرادف ك نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ، شديدة الحرارة بحيث تحرق الّذين يدخلونها في كلّ ما تتحرّك فيها أو ينطق منها من اللّهيب المشتعل.
وهذه كلّها تعبير عن شدّة حرارتها في تفسير"الحامية".
وذكر الماورديّ وجوها أخرى كلّها تحكي عن أنّ"الحامية"مأخوذة عن"الحمى"بمعنى المنع، لأنّها تمنع من ارتكاب المحظورات وانتهاك المحارم، كما جاء في الحديث:"حمى اللّه محارمه". أو تحمي نفسها عن أن تطاق ملامستها، أو ترام مماسّتها، كما يحمي الأسد عرينه، أو أنّها حامية ممّا غيظ وغضب، مبالغة في شدّة الانتقام، كما قال تعالى: تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ الملك: 8.
والظّاهر هو الأوّل، أي شدّة الحرارة دون الحمى.
وقال ابن عاشور: وجعله بعضهم على ما قيل: من حميت القدر فهي محميّة، ففسّره ب"ذات حمى"وهو كما ترى.
كما روى البروسويّ عن السّجاونديّ أنّه قال:
"دائمة الحمي، وإلّا فالنّار لا تكون إلّا حامية".
وصياغة اللّغة تنبئ بذلك، لأنّ اسم الفاعل مشتق من فعل الحال الّذي يدلّ على الدّوام والاستمرار.
2 -قال الرّاغب:"قرئ: (حمئة) ". وهي إمّا على لغة من يهمز الواو والياء، وإمّا على أصلها من (ح م أ) ، انظر قوله تعالى: تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ الكهف: 86، من (ح م أ) .
3 -قالوا في (3) نارٌ حامِيَةٌ: خبر مبتدإ محذوف، وهي بيان ل وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ، والمعنى: هي نار حامية، وهذا من حذف المسند إليه الّذي اتّبع في حذفه استعمال أهل اللّغة. قاله ابن عاشور.
وقال الطّباطبائيّ:"و هو جواب الاستفهام في (ماهيه) وتفسير ل (هاوية) ".
المحور الثّاني: الحامي
الآية (4) : وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ وفيها بحوث:
1 -اختلف فيه على أقوال، فقيل: هو الفحل إذا لقح ولد ولده، أو ينتج من صلبه عشرة أبطن، فيظهر من بين أولاده عشر إناث من بناته وبنات بناته، أو ينتج له سبع إناث متواليات، أو يضرب في الإبل عشر سنين. وقيل:
هي النّاقة إذا أنتجت عشرة أبطن.
وقال الآلوسيّ:"و جمع بين الأقوال المتقدّمة في كلّ من تلك الأنواع بأنّ العرب كانت تختلف أفعالهم فيها".
2 -فقد اتّفقت كلمتهم على أنّ (حام) من"الحمي"بمعنى المنع، دون"الحمى"بمعنى شدّة الحرارة.
3 -قال الفخر الرّازيّ:"فإن قيل: إذا جاز إعتاق العبيد والإماء، فلم لا يجوز إعتاق هذه البهائم من الذّبح والإتعاب والإيلام؟"
قلنا: الإنسان مخلوق لخدمة اللّه تعالى وعبوديّته، فإذا تمرّد عن طاعة اللّه تعالى، عوقب بضرب الرّقّ عليه، فإذا أزيل الرّقّ عنه، تفرّغ لعبادة اللّه تعالى، فكان ذلك عبادة مستحسنة.
وأمّا هذه الحيوانات فإنّها مخلوقة لمنافع المكلّفين، فتركها وإهمالها يقتضي فوات منفعة على مالكها، من غير أن يحصل في مقابلتها فائدة، فظهر الفرق.
وأيضا الإنسان إذا كان عبدا فأعتق، قدر على