المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 83
المصنّف أنّ قوله: اللّيالي ذوات العدد، قيد في تفسير يتحنّث. وقد صرّح شرّاح البخاريّ وغيرهم من أهل الغريب بأنّ قول الزّهريّ: اللّيالي ذوات العدد، إنّما هو لبيان الواقعة ذكرها اتّفاقيّة، لا أنّ التّحنّث هو التّعبّد بقيد اللّيالي ذوات العدد، فإنّه لا قائل به، بل التّحنّث هو التّعبّد المجرّد صرّح به غير واحد، فلا معنى لتقييد المصنّف به.
قلت: وهو بحث قويّ ... (1: 615)
مجمع اللّغة: حنث في يمينه يحنث حنثا: لم يف بها.
والحنث أيضا: الذّنب والإثم. (1: 304)
محمّد إسماعيل إبراهيم: حنث: مال من الحقّ إلى الباطل، وحنث في يمينه: لم يبرّ بقسمه. ووقع في الحنث، أي الذّنب لعدم الوفاء بما حلف عليه.
وتحنّث: تعبّد، وتجنّب الوقوع في الحنث، والحنث:
الذّنب والإثم. (1: 148)
المصطفويّ: الظّاهر أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة: هو التّخلّف بعد التّعهّد قسما أو بغيره. وهذا المعنى غير الخلاف المطلق أو النّقض أو الإثم المطلقين، مع أنّ النّقض يتحقّق في الخلاف في مورد.
فكلّ خلاف للتّعهّد يصدق عليه النّقض والإثم والذّنب ولا عكس.
وأمّا التّحنّث فكأنّه يخالف الاجتماع ويسلك خلاف مشيهم ويزهد طريقتهم، وهذا يقال فيمن انقطع عن النّاس وترك ما يعملون، مشتغلا بالنّسك ومظهرا بالعبادة. (2: 315)
النّصوص التّفسيريّة
تحنث
وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ. ص: 44
ابن عبّاس: لا تأثم في يمينك. وكان قبل ذلك حلف باللّه، لإن شفاه اللّه ليجلدنّها مائة جلدة، في سبب كلام تكلّمت به لم يرض اللّه به. (383)
ونحوه أكثر التّفاسير.
سعيد بن جبير: ولا تحنث في يمينك.
(الطّبريّ 23: 169)
نحوه الطّبرسيّ. (4: 478)
الماورديّ: يعني في اليمين، وفيه قولان: أحدهما:
أنّ ذلك لأيّوب خاصّة، قاله مجاهد.
الثّاني: عامّ في أيّوب وغيره من هذه الأمّة، قاله قتادة.
والّذي نقوله في ذلك مذهبا: إن كان هذا في حدّ اللّه تعالى، جاز في المعذور بمرض أو زمانة ولم يجز في غيره، وإن كان في يمين، جاز في المعذور وغيره، إذا اقترن به ألم المضروب، فإنّ تجرّد عن ألم ففي برّه وجهان:
أحدهما: يبرّ لوجود العدد المحلوف عليه.
الثّاني: لا يبرّ لعدم المقصود من الألم. (5: 104)
ابن العربيّ: قوله تعالى: فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ يدلّ على أحد وجهين: إمّا لأنّه لم يكن في شرعه كفّارة، وإنّما كان البرّ أو الحنث.