المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 84
والثّاني: أن يكون ما صدر منه نذرا لا يمينا، وإذا كان النّذر معيّنا فلا كفّارة فيه عند مالك وأبي حنيفة ...
النّسفيّ: وكان حلف في مرضه ليضربنّ امرأته مائة إذا برأ، فحلّل اللّه يمينه بأهون شي ء عليه وعليها، لحسن خدمتها إيّاه، وهذه الرّخصة باقية ... (4: 43)
نحوه شبّر. (5: 289)
القرطبيّ: كان أيّوب حلف في مرضه أن يضرب امرأته مائة جلدة. وفي سبب ذلك أربعة أقوال. [ثمّ ذكرها إلى أن قال:]
قوله تعالى: وَلا تَحْنَثْ دليل على أنّ الإستثناء في اليمين لا يرفع حكما إذا كان متراخيا. يقال: حنث في يمينه يحنث، إذا لم يبرّ بها. وعند الكوفيّين الواو مقحمة، أي فاضرب لا تحنث. [ثمّ ذكر قول ابن العربيّ وقال:]
قوله:"إنّه لم يكن في شرعهم كفّارة"، ليس بصحيح؛ فإنّ أيّوب عليه السّلام لمّا بقي في البلاء ثمان عشرة سنة، كما في حديث ابن شهاب، قال له صاحباه: لقد أذنبت ذنبا ما أظنّ أحدا بلغه. فقال أيّوب عليه السّلام: ما أدري ما تقولان، غير أنّ ربّي عزّ وجلّ يعلم أنّي كنت أمّر على الرّجلين يتزاعمان فكلّ يحلف باللّه، أو على النّفر يتزاعمون فأنقلب إلى أهلي، فأكفّر عن أيمانهم إرادة ألّا يأثم أحد يذكره، ولا يذكره إلّا بحقّ، فنادى ربّه أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ وذكر الحديث. فقد أفادك هذا الحديث أنّ الكفّارة كانت من شرع أيّوب، وأنّ من كفّر عن غيره بغير إذنه فقد قام بالواجب عنه، وسقطت عنه الكفّارة. (15: 212)
السّمين: الحنث: الإثم، وأطلق على فعل ما حلف على تركه، أو ترك ما حلف على فعله لأنّهما سببان فيه غالبا. (5: 537)
أبو السّعود: في يمينك فإنّ البرّ يتحقّق. (5: 365)
البروسويّ: [نحو أبي السّعود وأضاف:]
فإن قيل: لم قال اللّه تعالى لأيّوب عليه السّلام: لا تَحْنَثْ وقال لمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم: قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ؟ قلنا: لأنّ كفّارة اليمين لم تكن لأحد قبلنا بل هي لنا، ممّا أكرم اللّه به هذه الأمّة، بدليل قوله تعالى: (لكم) كذا في أسئلة الحكم.
وفي كلام بعض المفسّرين: لعلّ التّكفير لم يجز في شرعهم، أو أنّ الأفضل الوفاء به، انتهى.
قال الشّيخ نجم الدّين رحمه اللّه: أن يعصم نبيّه أيّوب عليه السّلام من الذّنبين اللّازمين: أحدهما: إمّا الظّلم وإمّا الحنث، وأن لا يضيع أجر إحسان المرأة مع زوجها، وأن لا يكافئها بالخير شرّا، وتبقى ببركتها هذه الرّخصة في الأمم إلى يوم القيامة، انتهى ... (8: 43)
الآلوسيّ: بيمينك فإنّ البرّ يتحقّق به، ولقد شرّع اللّه تعالى ذلك رحمة عليه وعليها، لحسن خدمتها إيّاه ورضاه عنها، وهي رخصة باقية في الحدود في شريعتنا وفي غيرها أيضا، لكن غير الحدود يعلم منها بالطّريق الأولى. [ثمّ ذكر روايات فراجع] (23: 208)
المصطفويّ: أي ولا تعمل خلاف تعهّدك، ولا تخالف ما أقسمت به. (2: 316)