فهرس الكتاب

الصفحة 9158 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 86

الفخر الرّازيّ: ما الإصرار على الحنث العظيم؟

نقول: الشّرك، كما قال تعالى: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ لقمان: 13، وفيها لطيفة وهي أنّه أشار في الآيات الثّلاث إلى الأصول الثّلاثة، فقوله تعالى: إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ الواقعة: 45، من حيث الاستعمال يدلّ على ذمّهم بإنكار الرّسل؛ إذ المترف متكبّر بسبب الغنى فينكر الرّسالة، والمترفون كانوا يقولون: أَبَشَرًا مِنَّا واحِدًا نَتَّبِعُهُ القمر: 24، وقوله: يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ إشارة إلى الشّرك ومخالفة التّوحيد، وقوله تعالى: وَكانُوا يَقُولُونَ أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُرابًا إشارة إلى إنكار الحشر والنّشر، وقوله تعالى: وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ فيه مبالغات من وجوه:

أحدها: قوله تعالى: كانُوا يُصِرُّونَ وهو آكد من قول القائل: إنّهم قبل ذلك أصرّوا؛ لأنّ اجتماع لفظي الماضي والمستقبل يدلّ على الاستمرار؛ لأنّ قولنا: فلان كان يحسن إلى النّاس، يفيد كون ذلك عادة له.

ثانيها: لفظ الإصرار، فإنّ الإصرار مداومة المعصية والغلول، ولا يقال في الخير: أصرّ.

ثالثها: الحنث، فإنّه فوق الذّنب، فإنّ الحنث لا يكاد في اللّغة يقع على الصّغيرة، والذّنب يقع عليها، وأمّا الحنث في اليمين فاستعملوه، لأنّ نفس الكذب عند العقلاء قبيح، فإنّ مصلحة العالم منوطة بالصّدق، وإلّا لم يحصل لأحد بقول أحد ثقة، فلا يبنى على كلامه مصالح، ولا يجتنب عن مفاسد، ثمّ إنّ الكذب لمّا وجد في كثير من النّاس لأغراض فاسدة، أرادوا توكيد الأمر بضمّ شي ء إليه بدفع توهّمه، فضمّوا إليه الأيمان ولا شي ء فوقها، فإذا حنث لم يبق أمر يفيد الثّقة، فيلزم منه فساد فوق فساد الزّنا والشّرب، غير أنّ اليمين إذا كانت على أمر مستقبل ورأى الحالف غيره جوّز الشّرع الحنث، ولم يجوّزه في الكبيرة كالزّنا والقتل، لكثرة وقوع الأيمان وقلّة وقوع القتل. والّذي يدلّ على أنّ الحنث هو الكبيرة قولهم للبالغ: بلغ الحنث، أي بلغ مبلغا بحيث يركب الكبيرة، وقبله ما كان ينفي عنه الصّغيرة؛ لأنّ الوليّ مأمور بالمعاقبة على إساءة الأدب وترك الصّلاة.

قوله تعالى: (العظيم) هذا يفيد أنّ المراد: الشّرك، فإنّ هذه الأمور لا تجتمع في غيره. (29: 171)

نحوه الشّربينيّ. (4: 189)

ابن عربيّ: من الأقاويل الباطلة، والعقائد الفاسدة، الّتي استحقّوا بها العذاب المخلّد، والعقاب المؤبّد.

نحوه القاسميّ. (16: 5653)

النّسفيّ: أي على الذّنب العظيم، أو على الشّرك؛ لأنّه نقض عهد الميثاق، والحنث: نقض العهد المؤكّد باليمين، أو الكفر بالبعث بدليل قوله: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ ... النّحل: 38. (4: 217)

النّيسابوريّ: وهو الذّنب الكبير، ووصفه بالعظم مبالغة على مبالغة، ... وخصّ جمع من المفسّرين فقالوا:

عنى به الشّرك. (27: 80)

ابن كثير: وهو الكفر باللّه، وجعل الأوثان والأنداد أربابا من دون اللّه. (6: 530)

البروسويّ: [نحو ابن عبّاس، ثمّ قال:]

وقال بعضهم: الحنث هنا الكذب؛ لأنّهم كانوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت