المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 87
يحلفون باللّه مع شركهم، لا يبعث اللّه من يموت. يدلّ على هذا ما يأتي من قوله: ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ الواقعة: 51. (9: 328)
الآلوسيّ: أي الذّنب، وفسّر بعضهم (الحنث) بالذّنب العظيم لا بمطلق الذّنب، وأيّد بأنّه في الأصل العدل العظيم، فوصفه بالعظيم للمبالغة في وصفه بالعظم، كما وصف الطّود وهو الجبل العظيم به أيضا، والمراد به كما روي عن قتادة، والضّحّاك، وابن زيد: الشّرك، وهو الظّاهر.
وأخرج عبد بن حميد عن الشّعبيّ: أنّ المراد به الكبائر، وكأنّه جعل المعنى- وكانوا يصرّون على كلّ حنث عظيم-. وفي رواية اخرى عنه أنّه اليمين الغموس، وظاهره الإطلاق.
وقال التّاج السّبكيّ في طبقاته: سألت الشّيخ- يعني والده تقيّ الدّين- ما الحنث العظيم؟ فقال: هو القسم على إنكار البعث المشار إليه بقوله تعالى: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ النّحل: 38، وهو تفسير حسن؛ لأنّ الحنث وإن فسّر بالذّنب مطلقا أو العظيم، فالمشهور استعماله في عدم البرّ في القسم، وتعقّب بأنّه يأباه قوله تعالى: وَكانُوا يَقُولُونَ أَإِذا مِتْنا إلى آخره للزوم التّكرار، وأجيب بأنّ المراد بالأوّل وصفهم بالثّبات على القسم الكاذب، وبالثّاني وصفهم بالاستمرار على الإنكار والرّمز إلى استدلال ظاهر الفساد، مع أنّه لا محذور في تكرار ما يدلّ على الإنكار، وهو توطئة وتمهيد لبيان فساده. (27: 144)
سيّد قطب: [نحو ابن عبّاس وأضاف:]
وفيه إلماع إلى الحنث بالعهد الّذي أخذه اللّه على فطرة العباد أن يؤمنوا به ويوحّدوه ... (6: 3465)
المراغيّ: أي الذّنب العظيم، وهو الشّرك باللّه، وجعل الأوثان والأنداد أربابا من دون اللّه. (27: 140)
عزّة دروزة: الحنث العظيم: هو النّكث بالعهد، والذّنب والإثم، والمقصود من الحنث العظيم، الكفر والشّرك. (3: 106)
عبد الكريم الخطيب: الحنث العظيم: الذّنب الكبير، أو اليمين الفاجرة، أي أنّهم كانوا مصرّين ومقيمين على ما يأتون من كبائر الإثم والفواحش فلا يراجعون أنفسهم ولا ينظرون إلى ما يفيض بين أيديهم من منكرات وآثام. (14: 719)
الطّباطبائيّ: [نحو الطّوسيّ، ثمّ ذكر بعض الأقوال، وقال:]
ولفظ الآية مطلق. (19: 125)
المصطفويّ: وكانوا يعملون على خلاف تعهّدهم، وعلى خلاف ما يجب لهم من السّلوك في صراط الحقّ وسبيل الهدى، وما يقتضي من أيمانهم وعهودهم الإلهيّة.
مكارم الشّيرازيّ: والحنث في الأصل يعني كلّ نوع من الذّنوب، وقد استعمل هذا المصطلح في كثير من الموارد بمعنى نقض العهد ومخالفة القسم، لكونه مصداقا واضحا للذّنب، وبناء على هذا، فإنّ خصوصيّة أصحاب الشّمال ليس فقط في ارتكاب الذّنوب، ولكن في الإصرار عليها؛ لأنّ الذّنب يمكن صدوره من أصحاب اليمين أيضا، إلّا أنّهم لا يصرّون عليه أبدا، ويستغفرون ربّهم ويعلنون التّوبة إليه عند تذكّره.