المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 95
الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ الأحزاب: 10. (4: 8)
مثله الطّبرسيّ (4: 518) ، والشّوكانيّ (4: 609) .
ونحوه البغويّ (4: 109) ، والخازن (6: 77) .
الزّمخشريّ: فعند ذلك [أي وقت مشارفة النّار] ترتفع قلوبهم عن مقارّها، فتلتصق بحناجرهم، فلا هي تخرج فيموتوا، ولا ترجع إلى مواضعها فيتنفّسوا ويتروّحوا، ولكنّها معترضة كالشّجا، كما قال تعالى:
فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا الملك: 27.
نحوه البيضاويّ (2: 333) ، والنّسفيّ (4: 74) ، والمشهديّ (9: 113) ، وشبّر (5: 339) .
ابن عطيّة: معناه: عند الحناجر، أي قد صعدت من شدّة الهول والجزع، وهذا أمر يحتمل أن يكون حقيقة يوم القيامة من انتقال قلوب البشر إلى حناجرهم، وتبقى حياتهم، بخلاف الدّنيا الّتي لا تبقى فيها لأحد مع تنقّل قلبه حياة. ويحتمل أن يكون تجوّزا، عبّر عمّا يجده الإنسان من الجزع، وصعود نفسه، وتضايق حنجرته، بصعود القلب، وهذا كما تقول العرب: كادت نفسي أن تخرج، وهذا المعنى يجده المفرط الجزع كالّذي يقرّب للقتل ونحوه. (4: 552)
ابن الجوزيّ: وذلك أنّها ترتقي إلى الحناجر فلا تخرج ولا تعود، هذا على القول الأوّل: [ (الازفة) : يوم القيامة] ، وعلى الثّاني: [ (الازفة) : يوم حضور المنيّة] القلوب هي النّفوس تبلغ الحناجر عند حضور المنيّة.
الفخر الرّازيّ: اختلفوا في أنّ المراد من قوله: إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ كناية عن شدّة الخوف أو هو محمول على ظاهره. قيل: المراد وصف ذلك اليوم بشدّة الخوف والفزع، ونظيره قوله تعالى: وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا الأحزاب:
10، وقال: فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ* وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ الواقعة: 83، 84. وقيل: بل هو محمول على ظاهره. (27: 50)
ابن جزيّ: معناه أنّ القلوب قد صعدت من الصّدور لشدّة الخوف، حتّى بلغت الحناجر. فيحتمل أن يكون ذلك حقيقة، أو مجازا عبّر به عن شدّة الخوف. والحناجر:
جمع حنجرة، وهي الحلق. (4: 4)
أبو حيّان: قيل: يجوز أن يكون ذلك يوم القيامة حقيقة ويبقون أحياء مع ذلك، بخلاف حالة الدّنيا، فإنّ من انتقل قلبه إلى حنجرته مات.
ويجوز أن يكون ذلك كناية عن ما يبلغون إليه من شدّة الجزع، كما تقول: كادت نفسي أن تخرج.
الشّربينيّ: أي حناجر المجموعين فيه، وهو جمع:
حنجور وهو الحلقوم، يعني أنّها زالت عن أماكنها صاعدة من كثرة الرّعب حتّى كادت تخرج. (3: 476)
أبو السّعود: قوله: إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ بدل من يَوْمَ الْآزِفَةِ. [ثمّ ذكر نحو الزّمخشريّ]
الآلوسيّ: الحناجر: جمع حنجرة أو حنجور كحلقوم لفظا ومعنى؛ وهي كما قال الرّاغب: رأس الغلصمة من خارج، وهي لحمة بين الرّأس والعنق،