المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 96
والكلام كناية عن شدّة الخوف أو فرط التّألّم.
وجوّز أن يكون على حقيقته، وتبلغ قلوب الكفّار حناجرهم يوم القيامة ولا يموتون، كما لو كان ذلك في الدّنيا. (24: 58)
نحوه الطّباطبائيّ. (17: 319)
القاسميّ: أي من أهواله، ترفع القلوب عن مقارّها، فتصير لدى الحلوق. (14: 5161)
عزّة دروزة: الكظم بمعنى الكتم والإمساك، ومعنى الجملة إذ القلوب ترتفع من شدّة الاضطراب إلى الحناجر، فتكتم حلوق أصحابها وأنفاسهم، فلا تستطيع خروجا ولا تستطيع العودة إلى أماكنها. وهي بسبيل تصوير حالة الهلع الشّديد الّتي تعتري الكفّار.
ابن عاشور: (أل) في (القلوب) و (الحناجر) عوض عن المضاف إليه. وأصله: إذ قلوبهم لدى حناجرهم، فبواسطة (أل) عوّض تعريف الإضافة بتعريف العهد، وهو رأي نحاة الكوفة، والبصريّون يقدّرون: إذ القلوب منهم والحناجر منهم، والمعنى: إذ قلوب الّذين تنذرهم، يعني المشركون، فأمّا قلوب الصّالحين يومئذ فمطمئنّة. [ثمّ ذكر نحو الزّمخشريّ]
مكارم الشّيرازيّ: من شدّة الخوف. فعند ما تواجه الإنسان الصّعوبات يشعر وكأنّ قلبه يكاد يفرّ من مكانه، وكأنّه يريد أن يخرج من حنجرته، والعرب في ثقافتها اللّغويّة الّتي نزل بها القرآن، تطلق على هذه الحالة وصف"بلغت القلوب الحناجر".
ويمكن أن يكون"القلب"كناية عن"الرّوح"بمعنى أنّ روحه بلغت حنجرته هلعا وخوفا، كأنّما تريد أن تفارق بدنه تدريجيّا ولم يبق منها سوى القليل.
إنّ هول الخوف من الحساب الإلهيّ الرّبّانيّ الدّقيق، والخشية من الافتضاح وانكشاف السّتر والحجب أمام جميع الخلائق، وتحمّل العذاب الأليم الّذي لا يمكن الخلاص منه، كلّ هذه أمور سيواجهها الإنسان، ولا يمكن التّعبير عنها بأيّ بيان، بل يكفي فيها الصّراحة والدّقّة وعمق البيان القرآنيّ. (15: 211)
فضل اللّه: وذلك كما لو كانت القلوب تقفز من مقرّها، وتبلغ الحناجر من شدّة الخوف، وهم يعيشون الغمّ الشّديد الّذي يحتبس في نفوسهم، فلا يملكون أن يخرجوه أو ينفّسوا عنه بالتّعبير عن أحاسيسهم ومشاعرهم الدّفينة. (20: 27)
الأصول اللّغويّة
1 -الأصل في هذه المادّة الحنجرة، وهي رأس الغلصمة حيث تحدّد، والجمع: حناجر، وهي الحنجور أيضا؛ يقال: حنجر الرّجل، أي ذبحه.
والحنجور: قارورة طويلة يجعل فيها الذّريرة، تشبيها بجوف الحلقوم.
والمحنجر: داء يصيب البطن؛ يقال: حنجر الرّجل فهو محنجر، وهو ممّا شذّ عن هذا الباب؛ قال ابن دريد:
زعم قوم من أهل اللّغة أنّه الوجع الّذي يصيب البطن، يسمّى"الفشيدق"بالفارسيّة، وهو شبيه بالهيضة.
2 -وعدّ بعض أرباب اللّغة"نون"الحنجرة زائدة،