فهرس الكتاب

الصفحة 9169 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 97

فهو على هذا القول"فنعلة"من (ح ج ر) ، وممّن قال به الجوهريّ والفيروز اباديّ، وعدّها الجمهور أصليّة، فهو على هذا القول"فعللة"من (ح ن ج ر) ، أي رباعيّ، وممّن قال به الخليل وابن دريد.

الاستعمال القرآنيّ

جاء منها"الحناجر"مرّتين في آيتين:

1 -وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ ... الأحزاب: 10

2 -وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ ... المؤمن: 18

يلاحظ أوّلا: تصف الآية (1) حال المسلمين يوم الأحزاب، وفيها بحوث:

1 -عدّ بعض بلوغ القلوب الحناجر حقيقة، وعدّه بعض آخر مجازا، فمن ذهب إلى الحقيقة علّل ذلك بانتفاخ الرّئة من شدّة الرّوع، فيرتفع القلب بارتفاعها إلى الحنجرة، أو انتفاخ الطّحال والرّئة معا، ولهذا يقال للجبان: انتفخ سحره، أي رئته.

ومن ذهب إلى المجاز علّل ذلك بأنّه كناية عن شدّة الرّعب والخفقان، فاستعير بلوغ الحناجر للقلوب فمثّل به، قال القرطبيّ:"الأظهر أنّه أراد اضطراب القلب وضربانه، أي كأنّه لشدّة اضطرابه بلغ الحنجرة".

وعدّه بعض ضربا من المبالغة بتقدير لفظ"كاد"، أي كادت القلوب تبلغ الحناجر من الخوف، قال عكرمة:

"إنّ القلوب لو تحرّكت وزالت خرجت نفسه، ولكن إنّما هو الفزع".

2 -استعملت القلوب عند الخوف لأنّها مقرّه في الشّدّة، كما قال تعالى: سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ آل عمران: 151، وسَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ الأنفال: 12. واستعمل بلوغها الحناجر لمشارفة الأنفس الموت، أي كادت الأنفس تموت خوفا وفزعا من هول ما رأت يوم الأحزاب، كما في قوله:

كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ القيامة: 26.

3 -استعمل هنا زوغان الأبصار، وبلوغ القلوب الحناجر، وهما من أشدّ علامات الرّوع عند الشّدّة، حيث استعمل في غزوة أحد الغمّ، وهو قوله: إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا ما أَصابَكُمْ آل عمران: 153.

واستعمل في غزوة حنين ضيق الأرض، فقال:

وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ التّوبة: 25.

واستعمل في غزوة تبوك العسر وزوغان القلوب، فقال: لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ التّوبة: 117.

ثانيا: تصف الآية (2) حال العباد عند الموت أو يوم القيامة، وفيها بحوث:

1 -قال ابن عطيّة:"معناه عند الحناجر، أي قد صعدت من شدّة الهول والجزع، وهذا أمر يحتمل أن يكون حقيقة يوم القيامة من انتقال قلوب البشر إلى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت