المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 106
شيّ اللّحم بحجارة محماة كما يكون في المستحنذ، يضطجع في الشّمس ليعرق.
وفي الفرس تظاهر عليه الجلال في الشّمس بعد الرّكض ليعرق.
ومنه قيل للدّهن والماء المسخّن: حنيذ.
وفي حديث الحسن:"عجّلت قبل حنيذها بشوائها"، قال ابن الأثير: أي عجّلت بالقرى ولم تنتظر المشويّ.
ولعلّ الأولى أن يفهم منه: عجّلت به قبل أن يطيب شواؤه بنضح عرقه ورطوبته. (الإعجاز البيانيّ: 452)
الأصول اللّغويّة
1 -الأصل في هذه المادّة الحنذ، وهو شيّ اللّحم وإنضاجه؛ يقال: حنذ الجدي وغيره يحنذه حنذا، أي شواه، فهو محنوذ وحنيذ، وحنذت الشّاة أحنذها حنذا:
شويتها وجعلت فوقها حجارة محماة لأنضجها، وأحنذت اللّحم: أنضجته، وحنذته الشّمس والنّار: شوتاه، والشّمس تحنذ: تحرق؛ يقال: حنذته الشّمس، أي أحرقته.
والحنيذ: ما يحفر له في الأرض ثمّ يغمّم، أو يدسّ في النّار، أو يلقى فوقه الحجارة المحماة.
والحنذ: إحضار الفرس شوطا أو شوطين، ثمّ يلقى عليه الجلال في الشّمس ليعرق تحتها؛ يقال: حنذ الفرس يحنذه حنذا وحناذا، فهو محنوذ وحنيذ، والخيل تحنّذ، إذا ألقيت عليها الجلال بعضها على بعض لتعرق.
والحنذ: تعريق الشّراب، أي صبّ فيه قليل من الماء؛ يقال: إذا سقيت فاحنذ، وحنذ له يحنذ: أقلّ الماء وأكثر الشّراب كأخفس، وشراب محنذ: أكثر مزجه بالماء.
2 -والحنذ: شدّة الحرّ وإحراقه؛ يقال: حناذ محنذ، أي حرّ محرق، على المبالغة، وهو إمّا من هذا الباب، وإمّا من (ح م ذ) أو (ه م ذ) على الإبدال؛ قال ابن سيده:
الحماذيّ: شدّة الحرّ كالهماذيّ.
الاستعمال القرآنيّ
جاء منها"حنيذ"مرّة في آية:
1 -... قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ
هود: 69
يلاحظ أوّلا: أنّ الحنيذ"فعيل"بمعنى"مفعول"، أي المشويّ، وفيه بحوث:
1 -قال الماورديّ:"في الحنيذ قولان:"
أحدهما: أنّه الحارّ ...
الثّاني: هو المشويّ نضيجا وهو المحنوذ، مثل: طبيخ ومطبوخ، وفيه قولان:
أحدهما: هو الّذي حفر له في الأرض ثمّ غمّ فيها ...
الثّاني: هو أن يوقد على الحجارة، فإذا اشتدّ حرّها ألقيت في جوفه ليسرع نضجه ..."."
والأظهر أنّه المشويّ دون حفر أو حجارة، ويؤيّده قوله: فَما لَبِثَ الّذي يدلّ على المبادرة والسّرعة، وهو لا يناسب القولين الأخيرين، لما في ذلك من الإبطاء والتّأخير.
2 -روي أنّ زيد بن عليّ فسّر الحنيذ بأنّه"الشّواء"