المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 128
الملل الخمسة: اليهود، والنّصارى، والصّابئين، والمجوس، والمشركين، وعن فروعها من جميع النّحل إلى الاعتقادات، وعن توابعها من الخطأ والنّيسان إلى العمل الصّالح، وهو مقام التّقى، وعن المكروهات إلى المستحبّات، وهو المقام الأوّل من الورع، وعن الفضول شفقة على خلق اللّه، وهو ما لا يعني إلى ما يعني، وهو المقام الثّاني من الورع، وعمّا يجرّ إلى الفضول، وهو مقام الزّهد.
فالآية جامعة لمقامي الإخلاص النّاظر: أحدهما إلى الحقّ، والثّاني إلى الخلق. (4: 571)
الآلوسيّ: أي مائلين عن جميع العقائد الزّائفة إلى الإسلام. وفيه من تأكيد الإخلاص ما فيه، فالحنف:
الميل إلى الاستقامة.
وسمّي مائل الرّجل إلى الاعوجاج: أحنف، للتّفاؤل أو مجاز مرسل بمرتبتين ... [ثمّ ذكر بعض الأقوال المتقدّمة عن الفخر الرّازيّ وقال:]
وحال الأقوال لا يخفى. (30: 204)
ابن عاشور: (حنفاء) : جمع حنيف، وهو لقب للّذي يؤمن باللّه وحده دون شريك، قال تعالى: قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفًا ... الأنعام: 161.
وهذا الوصف تأكيد لمعنى مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ* مع التّذكير بأنّ ذلك هو دين إبراهيم عليه السّلام الّذي ملئت التّوراة بتمجيده واتّباع هديه. (30: 424)
الطّباطبائيّ: حال من ضمير الجمع، وهو جمع:
حنيف من الحنف، وهو الميل عن جانبي الإفراط والتّفريط إلى حاقّ وسط الاعتدال. وقد سمّى اللّه تعالى الإسلام دينا حنيفا، لأنّه يأمر في جميع الأمور بلزوم الاعتدال والتّحرّز عن الإفراط والتّفريط. (20: 339)
مكارم الشّيرازيّ: (حنفاء) : جمع حنيف، من الفعل الثّلاثيّ"حنف"، أي عدل عن الضّلال إلى الطّريق المستقيم. كما يقول الرّاغب في"المفردات": والعرب تسمّي كلّ من حجّ أو ختن حنيفا، إشارة إلى أنّه على دين إبراهيم.
والأحنف: من كانت رجله عوجاء. ويبدو أنّ الكلمة كانت في الأصل تستعمل للانحراف والاعوجاج، والنّصوص الإسلاميّة استعملتها بمعنى الانحراف عن الشّرك إلى التّوحيد والهداية.
ومن الممكن أن تكون المجتمعات الوثنيّة قد أطلقت على من يترك الأوثان، ويتّجه إلى التّوحيد اسم حنيف، أي منحرف. ثمّ أصبحت الكلمة بالتّدريج اسما لسالكي طريق التّوحيد.
ومن مستلزمات الكلمة: الإخلاص في التّوحيد والاعتدال التّامّ، واجتناب أيّ إفراط أو تفريط، غير أنّ هذه معان ثانويّة للكلمة. (20: 331)
لاحظ: د ي ن:"دين".
الوجوه والنّظائر
الحيريّ: الحنيف على ثلاثة أوجه:
أحدها: مخلصا، كقوله: حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ الحجّ: 31.
والثّاني: مستويا عن الاعوجاج، كقوله: وَاتَّبَعَ مِلَّةَ