المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 129
إِبْراهِيمَ حَنِيفًا النّساء: 125.
والثّالث: مسلما، كقوله: بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفًا البقرة: 135، نظيرها في آل عمران: 95، والأنعام: 161، ويونس: 105، والنّحل: 123.
ويقال: المائل عن الأديان، المتّكل على الإسلام، ويقال: الحنيف: المستقيم، ويقال: المحسن، ويقال:
الحاجّ. (202)
الأصول اللّغويّة
1 -الأصل في هذه المادّة: الحنف، أي إقبال كلّ قدم على الأخرى بإبهامها، وكذلك هو في الحافر، أو انقلابها بطنا لظهر؛ يقال: ضربت فلانا على رجله فحنّفتها، فهي حنفاء، ورجل أحنف، وامرأة حنفاء.
ويقال مجازا: تحنّف فلان إلى الشّي ء تحنّفا، أي مال إليه، وحنف عن الشّي ء: مال عنه، فهو حنيف.
والحنيف: المائل من خير إلى شرّ، أو من شرّ إلى خير، ومن كان قبل الإسلام على دين إبراهيم عليه السّلام، ويحجّ البيت ويختتن ويغتسل من الجنابة.
والدّين الحنيف: الإسلام، وقيل للمسلم: حنيف، لعدوله عن الشّرك؛ والجمع: حنفاء.
والحنيفيّة: الميل إلى الشّي ء، والحنيفيّة في الإسلام:
الميل إليه والإقامة على عقده. يقال: تحنّف الرّجل، أي عمل عمل الحنيفيّة.
والحنيفيّة: ضرب من السّيوف، تنسب إلى الأحنف ابن قيس؛ لأنّه أوّل من عملها، أو أمر باتّخاذها.
والحنفاء: القوس، والموسى، والسّلحفاة، والحرباء، والأمة المتلوّنة؛ تكسل مرّة وتنشط أخرى، وذلك لميل فيها عن الاستقامة.
2 -وزعم المسعوديّ أنّ كلمة"حنيف"معرّبة من السّريانيّة، وقال: إنّما هي"حنيفوا"، قيل: جي ء بحرف بين"الباء"و"الفاء"، وأنّه ليس للسّريانيّين فاء.
ولكنّ علماء اللّغات السّاميّة يعدّونها عربيّة؛ إذ قال"نولد كه":"إنّها من أصل عربيّ هو"تحنّف"، على وزن"تبرّر"".
وورد الحنيف في السّريانيّة بلفظ"حنپا"بدون"ياء"، فالسّريان ينطقون الحرف الثّالث بباء مفخّمة، كحرف"پ"الفارسيّ، أي هو- كما قال المسعوديّ- بين"الباء"و"الفاء".
الاستعمال القرآنيّ
جاء منها"حنيف"10 مرّات، و"حنفاء"مرّتين، في 12 آية:
1 -ملّة إبراهيم حنيفا
1 -قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفًا ... البقرة: 135
2 -قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفًا ... آل عمران: 95
3 -وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفًا ... النّساء: 125
4 -قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا