المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 136
فإن قال قائل: فنحن نقول: حنّكته التّجارب، واحتنكته السّنّ احتناكا، ورجل محتنك، فمن أيّ قياس هو؟ قيل له: هو من الباب؛ لأنّه التّناهي في الأمر والبلوغ إلى غايته، كما قلنا: احتنك الجراد النّبت، إذا استأصله، وذلك بلوغ نهايته. فأمّا القدّ الّذي يجمع عراصيف الرّمل؛ فهو حنكة. وهذا على التّشبّه بالحنك؛ لأنّه منضمّ متجمّع. ويقال: حنكت الشّي ء، إذا فهمته. وهو من الباب، لأنّك إذا فهمته فقد بلغت أقصاه. واللّه أعلم.
ابن سيده: الحنك من الإنسان والدّابّة، باطن أعلى الفم من داخل، وقيل: هو الأسفل في طرف مقدّم اللّحيين من أسفلهما. والجمع: أحناك، لا يكسّر على غير ذلك.
وحنّك الدّابّة: دلك حنكها فأدماه.
والمحنك والحناك: الخيط الّذي يحنّك به. وحنك الصّبيّ بالتّمر وحنّكه: دلك به حنكه.
وأخذ بحناك صاحبه: أخذ بحنكه ولبّبه ثمّ جرّه إليه.
وحنك الدّابة يحنكها ويحنكها حنكا واحتنكها: شدّ في حنكها الأسفل حبلا يقودها به. وحنكها يحنكها ويحنكها: جعل الرّسن في فيها، من غير أن يشتقّ من الحنك، رواه"أبو عبيد"، والصّحيح عندي أنّه مشتقّ منه.
وقالوا: أحنك الشّاتين وأحنك البعيرين، أي آكلهما بالحنك، قال"سيبويه": هو من صيغ التّعجّب والمفاضلة، ولا فعل له عنده.
واستحنك الرّجل، قوي أكله بعد ضعف، وهو منه.
واحتنك الجراد الأرض، أتى على نبتها، وقوله تعالى:
لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ الإسراء: 62، مأخوذ من هذا.
واحتنك الرّجل، أخذ ماله كأنّه أكله بالحنك.
وأسود كحنك الغراب، يعني منقاره، وقيل: سواده، وقيل:"نونه"بدل من"لام حلك"، وقد تقدّم.
وأسود حانك: شديد السّواد.
والحنكة: السّنّ والتّجربة والبصر بالأمور، وحنكته التّجارب والسّنّ حنكا وحنكا، وأحنكته وحنّكته واحتنكته: هذّبته. وقيل: ذاك أوان بنات سنّ العقل، والاسم: الحنكة والحنك والحنك.
ورجل محتنك وحنك وحنيك: مجرّب، كأنّه على حنك، وإن لم يستعمل. والحنيك: الشّيخ- عن"ابن الأعرابيّ"- وهو قريب من الأوّل. [ثمّ استشهد بشعر]
وقد احتنكت السّنّ نفسها.
والحنكة والحناك: الخشبة الّتي تضمّ الغراضيف، وقيل: هي القدّة الّتي تضمّ غراضيف الرّحل. (3: 44)
الرّاغب: الحنك: حنك الإنسان والدّابّة، وقيل لمنقار الغراب: حنك، لكونه كالحنك من الإنسان. وقيل:
أسود مثل حنك الغراب وحلك الغراب، فحنكه: منقاره، وحلكه: سواد ريشه.
وقوله تعالى: لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا يجوز أن يكون من قولهم حنكت الدّابّة: أصبت حنكها باللّجام والرّسن، فيكون نحو قولك:"لألجمنّ فلانا ولأرسننّه".
ويجوز أن يكون من قولهم:"احتنك الجراد الأرض"أي استولى بحنكه عليها، فأكلها واستأصلها، فيكون معناه لأستولينّ عليهم استيلاءه على ذلك.