المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 155
التّحنان
ويخطّئون من يستعمل كلمة"التّحنان"بمعنى الحنين الشّديد أو الرّحمة، اعتمادا على أنّ عددا كبيرا من المعجمات قد أهملوا ذكرها: كالصّحاح، ومعجم مقاييس اللّغة، والمختار، واللّسان، والمصباح، والقاموس، والتّاج، والمدّ، ومحيط المحيط، والمتن.
ولكن:
قالت الخنساء:
لا تسمن الدّهر في أرض، وإن ربعت ... فإنّما هو تحنان وتسجار
والخنساء يستشهد بشعرها.
وذكر التّحنان أيضا: دوزي، وأقرب الموارد، ومحمود سامي البارودي، والوسيط.
وممّا قاله محمود سامي البارودي:
سواي بتحنان الأغاريد يطرب ... وغيري باللّذّات يلهو ويلعب
وجاء في قصيدتي الّتي رثيت بها أمّي:
وهيهات أنسى لحن قلبك عازفا ... لي الحبّ، والتّحنان، والبرّ، والحلما
الحنائن لا الحناين
ويقولون: رانية من أشهر الأمّهات الحناين.
والصّواب: هي من أشهر الأمّهات الحنائن، لأنّ جمع التّكسير"فعائل"، مقيس في كلّ رباعيّ- اسم أو صفة- مؤنّث تأنيثا لفظيّا أو معنويّا، ثالثه مدّة، ألفا كانت، أو واوا، أو ياء. ويشمل عشرة أوزان، خمسة منها غير مختومة بالتّاء.
ومن هذه الخمسة ما جاء على وزن"فعول"، مثل:
حنون وحنائن، وعجوز وعجائز.
وكلمة عجوز تقال للمرأة- غالبا- إذا كانت عجوزا، وقد تقال للرّجل المسنّ أيضا.
راجع"معجم الأخطاء الشّائعة"للمؤلّف.
الحنّة، الحنان لا الحنّيّة
ويقولون: حنّيّة الأمّ الشّديدة أفسدت وحيدها.
والحنّيّة بكسر الحاء وفتحها: كلمة عامّيّة، كما جاء في مستدرك التّاج، والمدّ، والمتن. والصّواب هو: الحنّة، أو الحنان، أو العطف، أو الرّأفة.
وممّن ذكر الحنّة بمعنى رقّة القلب: كراع، ومستدرك التّاج، والمدّ، وذيل أقرب الموارد، والمتن، والوسيط.
حنانيك وحنانك
ويخطّئون من يقول: حنانك يا ربّي، أي امنحني حنانك ورحمتك، اعتمادا على قول طرفة بن العبد:
أبا منذر! أفنيت، فاستبق بعضنا ... حنانيك، بعض الشّرّ أهون من بعض
ويعتمدون أيضا على قول السّيوطيّ في الجزء الثّاني من"المزهر"في باب ذكر المثنّى الّذي ليس له واحد:
حنانيك، ومعناه: تحنين بعد تحنين. وهي مثل: لبّيك وسعديك. وزاد عليهما ابن دريد في"الجمهرة": حواليك ودواليك. وأيّدهما في ذلك صاحب"أغلاط الكتّاب"، وانتقد شوقي لاستعماله حنان مفردة في قوله في مطلع قصيدته، في رثاء فوزي الغزّي:
رزء على رزء حنانك جلّق ... حمّلت ما يوهي الجبال ويرهق