المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 156
وقال الرّاغب الأصفهانيّ في"مفرداته": حنانيك:
اشفاقا بعد إشفاق، وتثنيته كتثنية لبّيك وسعديك.
وجاء في"النّهاية": وفي حديث زيد بن عمرو بن نفيل:"حنانيك يا ربّ"أي ارحمني رحمة بعد رحمة.
واكتفى"القاموس"بذكر"حنانيك"فقال: حنانيك:
تحنّن عليّ مرّة بعد مرّة وحنانا بعد حنان.
ولكن: جاء في"الصّحاح": والعرب تقول: حنانك يا ربّ وحنانيك يا ربّ، بمعنى واحد، أي رحمتك. [ثمّ استشهد بشعر]
وجاء في"معجم مقاييس اللّغة": تقول: حنانك، أي رحمتك، وحنانيك، وحنانيك، أي حنانا بعد حنان، ورحمة بعد رحمة.
وقال"التّاج": قالوا: حنانك وحنانيك، أي: تحنّن عليّ مرّة بعد مرّة، وحنانا بعد حنان. [ثمّ استشهد بشعر] ببيتي امرى ء القيس وطرفة.
وأورد حنانك وحنانيك، كلتيهما كلّ من المختار، والمدّ، ومحيط المحيط، وأقرب الموارد، والمتن، والوسيط. (173)
المصطفويّ: والتّحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة: هو الرّقّة المخصوصة في القلب، المقتضية للإشفاق والرّحمة، وليس مفهومها الرّقّة المطلقة، ولا الرّحمة، ولا الإشفاق المطلق، ولا الاشتياق وغيره.
وهذه الصّفة من الصّفات الممتازة للإنسان الرّوحانيّ، وهو من صفات اللّه تعالى، فإنّ من أسمائه العليا الحنّان.
ويقابلها الغلظة والخشونة في القلب.
وإذا اتّصف العبد بالحنّان من جانب اللّه وايتائه، فيكون قلبه خاضعا خاضعا متذلّلا للّه، له خشية ورحمة وحبّ للّه وفي اللّه. وهذا المقام إنّما يحصل بعد تزكية القلب وتهذيبها عن الأرجاس والسّيّئات من الأفكار والأخلاق، ليكون طاهرا طيّبا، مستعدّا لنزول الرّحمة والبركة والرّزق والسّكينة وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ الأعراف: 58. (2: 324)
النّصوص التّفسيريّة
حنانا
وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا وَحَنانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكاةً وَكانَ تَقِيًّا. مريم: 12 و13
ابن عبّاس: وأعطيناه رحمة من عندنا لأبويه.
نحوه قتادة وعكرمة (الطّبريّ 16: 55) ، وأبو عبيدة (2: 2) ، وابن قتيبة (273) ، والثّعلبيّ (6: 208) .
ما أدري ما (حنانا) إلّا أن يكون بعطف رحمة اللّه عزّ وجلّ على عباده. (الثّعلبيّ 6: 208)
سعيد بن جبير: بركة. (الماورديّ 3: 360)
مجاهد: تعطّفا من ربّه عليه. (الطّبريّ 16: 56)
عكرمة: محبّة عليه.
نحوه ابن زيد. (الطّبريّ 16: 56)
نحوه عوف. (الثّعلبيّ 6: 208)
الضّحّاك: رحمة من عندنا، لا يملك عطاءها أحد غيرنا. (الطّبريّ 16: 55)