فهرس الكتاب

الصفحة 9231 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 159

قوله: وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا أي وآتيناه الحكم وحنانا وزكاة، أي وجعلناه ذا حنان وزكاة. فالحنان هو المحبّة في شفقة وميل، كما تقول العرب: حنّت النّاقة على ولدها، وحنّت المرأة على زوجها. ومنه سمّيت المرأة: حنّة، من الحنية، وحنّ الرّجل إلى وطنه، ومنه التّعطّف والرّحمة.

[ثمّ استشهد بشعر] (4: 442)

الشّربينيّ: أي وآتيناه رحمة وهيبة ووقارا، ورقّة قلب ورزقا وبركة. (2: 416)

أبو السّعود: وَحَنانًا مِنْ لَدُنَّا عطف على (الحكم) وتنوينه للتّفخيم، وهو التّحنّن والاشتياق.

و (من) متعلّقة بمحذوف وقع صفة مؤكّدة لما أفاده التّنوين من الفخامة الذّاتيّة بالفخامة الإضافيّة، أي وآتيناه رحمة عظيمة عليه، كائنة من جنابنا، أو رحمة في قلبه وشفقة على أبويه وغيرهما. (4: 234)

الآلوسيّ: [نحو الزّمخشريّ وأبي السّعود إلى أن قال:]

أي وآتيناه رحمة عظيمة عليه، كائنة من جنابنا.

وهذا أبلغ من"و رحمناه"، وروي هذا التّفسير عن مجاهد.

وقيل: المراد وآتيناه رحمة في قلبه وشفقة على أبويه وغيرهما. وفائدة الوصف على هذا الإشارة إلى أنّ ذلك كان مرضيّا للّه عزّ وجلّ، فإنّ من الرّحمة والشّفقة ما هو غير مقبول، كالّذي يؤدّي إلى ترك شي ء من حقوق اللّه سبحانه، كالحدود مثلا، أو الإشارة إلى أنّ تلك الرّحمة زائدة على ما في جبلّة غيره عليه السّلام، لأنّ ما يهبه العظيم عظيم.

وأورد على هذا: أنّ الإفراط مذموم كالتّفريط، وخير الأمور أوسطها.

وردّ بأنّ مقام المدح يقتضي ذلك، وربّ إفراط يحمد من شخص ويذمّ من آخر، فإنّ السّلطان يهب الألوف، ولو وهبها غيره كان إسرافا مذموما.

وعن ابن زيد: أنّ الحنان هنا المحبّة، وهو رواية عن عكرمة، أي وآتيناه محبّة من لدنّا، والمراد- على ما قيل- جعلناه محبّبا عند النّاس، فكلّ من رآه أحبّه، نظير قوله تعالى: وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي طه: 39.

وجوّز بعضهم أن يكون المعنى نحو ما تقدّم على القول السّابق.

وقيل: هو منصوب على المصدريّة، فيكون من باب زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظًا فصّلت: 12.

وجوّز أن يجعل مفعولا لأجله، وأن يجعل عطفا على (صبيّا) ؛ وذلك ظاهر على تقدير: أن يكون المعنى رحمة لأبويه وغيرهما، وعلى تقدير أن يكون: وحنانا من اللّه تعالى عليه، لا يجي ء الحال وباقي الأوجه بحاله، ولا يخفى على المتأمّل الحال، على ما روي عن ابن زيد.

سيّد قطب: وآتاه الحنان هبة لدنّيّة، لا يتكلّفه ولا يتعلّمه، إنّما هو مطبوع عليه ومطبوع به، والحنان صفة ضروريّة للنّبيّ المكلّف رعاية القلوب والنّفوس، وتألّفها واجتذابها إلى الخير في رفق. (4: 2304)

ابن عاشور: وجعل حنان يحيى من لدن اللّه، إشارة إلى أنّه متجاوز المعتاد بين النّاس. (16: 18)

الطّباطبائيّ: والحنان: العطف والإشفاق. [ثمّ نقل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت